المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة

الشاهد الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة

2، 3 رَأَيْتُ اللهَ أكبَرَ كُل شَيءٍ... مُحَاوَلَةً وَأكثَرَهُمْ جُنُودًا أقول: قائله هو خداش 4 بن زهير بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن، وهو من قصيدة دالية، وأولها هو قوله 5: 1 - فإن المرْءَ لم يخلقْ سِلامًا... ولَا حجرًا وَلَم يخْلقْ حَدِيدَا 2 - ولكِن عَائِشًا مَا عَاشَ حَتّى... إذَا مَا كَايَدَ الأيَّام كَيدَا 3 - رَأَيْتُ اللهَ أكبَرَ كُل شَيءٍ... مُحَاوَلَةً وَأكثَرَهُمْ جُنُودَا 4 - تَقُوهُ أيُّهَا الفِتْيَانُ إِنِّي... رَأَيْتُ اللهَ قَدْ غَلَبَ الجُدُودَا 5 - فجاءوا عَارِضًا بَرْدًا وَجِئْنَا... وَقَالُوا لا فِرَارَ وَلَا صُدُودَا 6 - فَعَانَقْنَا الكُمَاةَ وَعَانَقُونَا... عِنَاقَ النُّمْرِ وَاجَهَتِ الأُسُودَا 61

7 - لقيناهم بكل أفل عضبٍ... ترَى لِطَرِيقٍ وقْعتَهُ خدودَا 8 - فلم أرَ مثلَهُم هُلِكُوا وذُلُّوا... ولم أَرَ مثلنا عُنُقًا مذودَا وهي من الوافر وفيه العصب والقطف.
قوله: "سِلامًا" بكسر السين المهملة؛ وهو الحجر، قوله: "ولم يخلق حديدًا" بالحاء المهملة وهو معروف، قوله: "كايد الأيام" من الكايدة وهي الكيد وهو المكر، ويروى: ...................... حتى... إذا ما كاده الأيام.......... قوله: "رأيت الله" ويروى: وجدت الله، وكلاهما بمعنى علمت، قوله: "محاولة" أي: قوة، ويقال: المحاولة: طلب الشيء بحيلة، وورد في الحديث 1: "بكَ أصاولُ وبك أُحاولُ" وهذا المعنى لا يقال في حق الله تعالى، قوله: "وأكثرهم جنودًا" هكذا هو في رواية أبي حاتم، وفي رواية أبي زيد: "وأكثرهم عديدَا"، وابن الناظم نسب ما رواه أبو حاتم إلى أبي زيد وليس كذلك، قوله: "تقوه" من القاهة بالقاف، وهي الطاعة، قوله: "عارضًا بردًا" أراد بالعارض السحاب، و "البرد" بالباء الموحدة وكسر الراء، وهو صفة للعارض، يقال: سحاب برد وأبرد، أي: ذو برد بفتحتين، و "الفرار": الهروب، و "الصدود": الإعراض، و"الكماة" بضم الكاف، جمع كمي وهو المتغطي [في السلاح] 2، قوله: "بكل أفل" بفتح الهمزة والفاء وتشديد اللام، يقال: سيف أفل، أي: بيِّن الفلل، وهو الكسر في حده من كثرة الضرب، و "العضب": بمعنى العاضب أي: القاطع، و "الخدود": جمع خد وهو الشق في الأرض، قوله: "عنقًا مدودًا" العنق بضم العين والنون، يقال: هم عنق إليك؛ أي: ماثلون إليك ومنتظروك، والمدود: فعول من مد الشيء.
الإعراب: قوله: "رأيت" من روية القلب بمعنى العلم يقتضي مفعولين، ولفظة: "الله": مفعوله الأول، وقوله: "أكبر": مفعوله الثاني، وهو مضاف إلى كل، "وكل" مضاف إلى "شيء"، وقوله: "محاولة" نصب على التمييز أي: من حيث المحاولة أي: القدرة والطاقة، قوله: "وأكثرهم جنودًا" بالنصب عطف على قوله: "اكبر كل شيء"، و "جنودًا" نصب على التمييز.
الاستشهاد فيه: في كون: "رأيت" بمعنى علمت التي تقتضي المفعولين وتضاف الرؤية حينئذ إلى القلب، وأما

إذا كانت رؤية البصر فلا تقتضي حينئذ إلا مفعولًا واحدًا كما قد عرف في موضعه فافهم (1).

جارٍ التحميل