المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الخامس والسبعون بعد المائتين والألف

الشاهد الخامس والسبعون بعد المائتين والألف

2، 3 وقدْ تَخِذَتْ رِجْلِي لدى جَنبِ غِرزِهَا... نَسِيفًا كأُقحُوص القَطَاة المُطَرِّق أقول: قائله هو الممزق العبدي، واسمه: شاس بن نهار العبدي، وهو من قصيدة طويلة من الطويل، منها قوله 4:1

فإن كنت مأكولًا فكن أنت آكلي... وإلا فأدركني ولما أمزق وبهذا البيت سمي الممزق.
قوله: "تخذت" بمعنى: اتخذت، قوله: "لدى جنب" ويروى: إلى جنب غرزها، و "الغرز" بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفي آخره زاي معجمة، وهو ركاب الرجل من جلد، وإذا كان من خشب أو حديد فهو ركاب، قوله: "نسيفًا" بفتح النون وكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء، وهو أثر ركض الرجل بجنبي البعير إذا انحسر عنه الوبر.
قوله: "كأفحوص" بضم الهمزة وسكون الفاء وضم الحاء المهملة وسكون الواو وفي آخره صاد مهملة، وهو مجثم القطاة، أي: مبيتها، وسمي بذلك لأنها تفحصه، من فحص المطر التراب، أي: قلبه.
و"القطاة": طائر مشهور، و "المطرق" بضم الميم وفتح الطاء وتشديد الراء المكسورة، من طوقَتِ القَطَاةُ إذا حان وقتُ خروج بيضِهَا، قال أبو عبيد: لا يقال ذلك في غير القطاة 1. قلت: فيه نظر، لأن أوسًا تقول 2: لنَا صَرخَةٌ ثُم إسكَاتةٌ... كمَا طَرَّقَتْ لِنِفَاسٍ بكرْ وقع في المفضليات: المطرق بفتح الراء، وفسره بالمعدل، يقال: طرق بمعنى: عدل 3. الإعراب: قوله: "وقد تخذت" قد للتحقيق، وتخذت فعل ماض، و "رجلي": كلام إضافي فاعله، وقوله: "نسيفًا" مفعوله، قوله: "لدى" نصب على الظرف مضاف إلى جنب، وجنب مضاف إلى غرزها، قوله: "كأفحوص" الكاف للتشبيه، والأفحوص مجرور بها مضاف إلى القطاة.
قوله: "المطرق" بالجر صفة القطاة، وإنما ذكر مع أن القطاة مؤنث، لأنه لا يقال ذلك في غير القطاة على رأي أبي عبيدة، وأما على رأي غيره فيكون على إرادة النسبة، والتقدير: ذات التطريق، وأما على رواية من رواه بفتح الراء فيكون صفة للأفحوص بمعنى المعدل.

الاستشهاد فيه: في قوله: "تخذت" فإن أصله: اتخذت، ولكن لما كثر استعماله على لفظ الافتعال توهموا أن التاء أصلية فبنوا منه فعِل يفعِل، قالوا: تخذ يتخذ، وقرئ قوله تعالى (1): (لتَخذت عليه أجرًا) (2).

جارٍ التحميل