الشاهد الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة
2، 3
حَذَارِ فَقَد نُبِّئْتُ إِنَّكَ للَّذِي... سَتُجْزَى بِمَا تَسعَى فَتَسعَدُ أَو تَشْقَى
أقول: هو -أيضًا- من الطويل.
قوله: "حذار": اسم للأمر بمعنى احذر، ويقصد به التكرير للمبالغة، قوله: "نبئت" على صيغة المجهول بمعنى أخبرت، قوله: "ستجزى" على صيغة المجهول، من الجزاء.
الإعراب:
قوله: "حذار": مبني على الكسر بلا خلاف؛ لأنه يراد به الأمر؛ نحو: نزال وتراك، قوله: "فقد نبئت" الفاء تصلح للعلة، وقد للتحقيق، ونبئت: تقتضي ثلاثة مفاعيل، ولكن علقت هاهنا عن العمل لأجل اللام في قوله: "للذي ستجزى"، وقوله: "إنك" الكاف فيه اسم إن،1
و "للذي ستجزى": خبره، والذي موصول، وستجزى صلته، واللام فيه للتأكيد، قوله: "بما تسعى" الباء تتعلق بقوله: "ستجزى" وهي للمقابلة، و "ما" موصولة، "وتسعى": صلته، والعائد محذوف والتقدير: بالذي تسعى فيه، ويصلح أن تكون ما مصدرية؛ أي: ستجزى بسعيك، قوله: "فتسعد" بالرفع عطف على قوله: "ستجزى"، قوله: "أو تشقى" عطف على قوله: "فتسعد".
والمعنى: فتسعد إن كان ما سعيت فيه خيرًا؛ لأنك تجازى خيرًا، أو تشقى إن كان ما سعيت فيه شرًّا؛ لأنك تجازى شرًّا.
الاستشهاد فيه:
على أن "نبئت" قد علقت عن العمل؛ كما في قوله تعالى: ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [سبأ: 7] 1.