الشاهد الخامس والخمسون بعد الستمائة
4, 5
إِنَّ لِلْخَيْر وللشَّرِّ مدًى... وَكِلَا ذَلكَ وَجْهٌ وَقَبَلْ
أقول: قائله هو عبد الله بن الزبعري بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهو بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار.
وهو أحد شعراء قريش المعدودين، وكان يهجو المسلمين ويحرض عليهم كفار قريش، ثم أسلم بعد ذلك، وقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - إسلامه، وأمنَّه يوم الفتح، وقال ذلك يوم أحد وهو يومئذ123
مشرك، وهو من قصيدة أولها هو قوله (1):
يَا غُرَابَ البَينِ أَسَمَعْتَ فَقُلْ... إنَّما تَنْطقُ شيئًا قَدْ فُعِلْ
إلخ، ويروى:
إنَّ لِلخَيرِ وَلِلشَّرِّ مَدًى... لِكِلَا ذَيْنِكَ وَقْتٌ وأَجَلْ
كُلُّ بُؤْسٍ ونَعِيمٍ زَائِلٌ... وبَنَاتُ الدَّهْرِ يَلْعَبْنَ بكُلْ
والعَطِيَّاتُ خِسَاسٌ بَينَهُمْ... وسَواءٌ قَبْرٌ مُثْرٍ ومُقِلْ
وهو من الرمل، وأصله في الدائرة: "فاعلاتن" ست مرات، وفيه الخبن والحذف.
قوله: "مدى" أي: غاية، قوله: "وقبل" بفتح القاف والباء الموحدة؛ أي: جهة.
الإعراب:
قوله: "إن": حرف من الحروف المشبهة بالفعل، وقوله: "مدى": اسمه، و" للخير" مقدمًا خبره، و"للشر": عطف عليه، قوله: "وكلا ذلك": كلام إضافي مبتدأ، قوله: "وجه": خبره، و"قبل": عطف عليه.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وكلا ذلك" فإن كلا فيه أضيف إلى ذلك، وهو لأن كان مفردًا في اللفظ ولكنه يرجع إلى شيئين في المعنى؛ لأن المذكور هو الخير والشر، فكأن المعنى: وكلا ما ذكر من الخير والشر، كما في قوله تعالى: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 68] أي: بين ما ذكر من الفارض والبكر.
وإنما قدر هكذا؛ لأن كلتا وكلا مما يلازم الإضافة إلى معرف مثنى لفظًا ومعنًى نحو: كلا الرجلين، وكلتا المرأتين، أو معنى دون لفظ؛ كما في قولك: كلانا فعلنا، ومنه البيت المذكور (2).