الشاهد الخامس والثمانون بعد المائة
1، 2
فَأَمُّا القِتَالُ لا قِتَال لَدَيْكُمُ....................................
أقول: هذا البيت مما هُجي به قديمًا بنو أسد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس؛ كذا قاله أبو الفرج، وتمامه:
................................... وَلَكِنَّ سَيرًا فِي عِرَاضِ المَوَاكِبِ
وقبله:
فَضَحتُم قُرَيْشًا بالفِرَارِ وَأَنْتُمُ.. قُمُدُّونَ سودَان عِظَامُ المناكِبِ
وهما من الطويل.
قوله: "في عراض المواكب" بالعين المهملة والضاد المعجمة؛ أي: في شقها وناحيتها، قال أبو ذؤيب في صفة برق 3:
أَمِنْكَ برقٌ أَبِيتُ الليلَ أَرقُبُه... كَأَنَّهُ في عِرَاضِ الشَّام مِصبَاحُ
أي: في شقه وناحيته، وصحفه 4 بعضهم فقال: بالعراص -بالصاد المهملة، وهو جمع عرصة، وهي كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء، ويجمع على عرصات -أيضًا- و "المواكب": جمع موكب، والموكب: القوم الركوب على الإبل للزينة، وكذلك جماعة الفرسان، قوله: "قمدون"؛ جمع قمد -بضم القاف والميم، وهو القوي الشديد، والأنثى قمدة.
الإعراب:
قوله: "فأما" أما: حرف شرط وتفصيل وتوكيد، و "القتال": مبتدأ، وخبره قوله: "لا قتال لديكم" قوله: "ولكنَّ": للاستدراك، و "سيرًا": نصب على المصدر، تقديره: ولكن تسيرون
سيرًا في نواحي المواكب، وقوله: "في عراض": يتعلق بالمحذوف.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لا قتال" فإنه حذف منه الفاء التي تسمى فاء الجزاء، التي تدخل بعد أما، وهذا الحذف للضرورة (1)؛ كما في قوله (2):
مَنْ يَفْعَلِ الحَسَنَات الله يَشْكُرُها.....................................