الشاهد الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة
5، 6
وَأَحقَرُهُم وَأَهْوَنُهُم عليه... وَإنْ كَانَا لهُ نسَب وخِيَرُ
أقول: قائله هو عروة بن الورد، وهو من قصيدة يمدح بها الغنيَّ ويذم الفقير، وأولها هو قوله 7:
1 - ذَرُونِي للغِنَى أَسعَى فَإنِّي... رَأَيْتُ النَّاسَ سَرُّهُمُ الفَقِيرُ
2 - وأحقرهم........................................ إلى آخره
3 - يباعده القَرِيبُ وتَزدريهِ... حَلِيلَتهُ وينهرُهُ الصَّغِيرُ
4 - وتَلْقَى ذَا الغِنَى ولَهُ جلالٌ... يَكَادُ فُؤَادُ صَاحِبِهِ يَطِير
وهي من الوافر.
قوله: "خير" بكسر الخاء المعجمة، بمعنى: الكرم.
الإعراب:
2 - قوله: "وأحقرهم": عطف على قوله: "شرهم الفقير" قوله.
"وأهونهم عليه": عطف على [قوله:]، 8 أحقرهم" أي: أذلهم، والضمير في "عليه" يرجع إلى الفقر الدال عليه قوله؛1234
"الفقير" في البيت السابق، وكلمة على للتعليل.
والمعنى: لأجل الفقر؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 185] أي: لهدايته إياكم.
والمعنى هاهنا: رأيت الناس شرهم وأحقرهم وأهونهم الفقير لأجل فقره.
قوله: "وإن": حرف شرط، وقوله: "كانا": فعل الشرط، والجواب إما متقدم وإما محذوف تقديره: وإن كان له نسب وخير فهو أحقرهم وأهونهم، وارتفاع نسب بكانا، وخير عطف عليه، والضمير في "له" يرجع إلى الفقير، والجار والمجرور في محل النصب على الخبرية.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وإن كانا" حيث ثنى الفعل مع إسناده إلى الفاعل الظاهر؛ كما في الأبيات السابقة (1).