الشاهد الخامس عشر بعد الستمائة
1, 2
تَسَائِلُ عَنْ قِرْمٍ هجَانٍ سَمَيذَعٍ... لَدَى الْبَأْسِ مِغْوَار الصَّبَاحِ جَسُورِ
أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري الصحابي - رضي الله عنه -.
وهو من الطويل.
قوله: "هجان" بكسر الهاء؛ أي: خيار، قال ابن فارس: يقال: رجل هجان؛ أي: كريم، والهجان من الإبل: البيض الكرام، ناقة هجان وبعير هجان 3.
وقال ابن الأثير: الهجان: الأبيض، ويقع على الواحد والاثنين، والجمع والمؤنث بلفظ واحد، يقال: أرض هجان: إذا كانت طيبة التراب 4.
قال الجوهري: رجلٌ هَجينٌ بيِّن الهُجْنة، والهُجْنَة في الناس والخيل إنما تكون من قبل الأم، فإذا كان الأب عتيقًا والأم ليست كذلك كان الولد هجينًا 5، والإقراف من قبل الأب.
قوله: "سميذع" بفتح السين المهملة؛ السيد الموطأ الأكناف، قوله: "لدى العباس" بالباء الموحدة، وهي الشدة في الحرب، قوله: "مغوار الصباح" بكسر الميم وسكون الغين المعجمة؛ من أغار على العدو ويغير إغارة، ورجل مغوار ومغاور؛ أي: مقاتل، وقوم مغاوير وخيل مغيرة، قوله: "جسور" بفتح الجيم وضم السين المهملة، وهو المقدام؛ من جسر على كذا يجسر جسارة وتجاسر عليه، أي: أقدم عليه.
الإعراب:
قوله: "تسائل": جملة من الفعل والفاعل، "عن قرم": في محل النصب على المفعولية، قوله: "هجان" بالجر صفة قوم، و"سميذع" صفة أخرى، و"لدى العباس": كلام إضافي منصوب على الظرفية، وقوله: "مغوار الصباح" بالجر -أيضًا- صفة أخرى.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "مغوار الصباح" أي: مغوار في الصباح، والإضافة فيه بمعنى في؛ كما في قوله تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ [سبأ: 33], أي: مكر في الليل، وقل من يذكر هذا من النحويين (1)، وقوله: "جسور" بالجر -أيضًا- صفة بعد صفة.