المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الخامس بعد المائة والألف

2, 3 إذا ما خرجنَا مِن دِمَشْقَ فَلَا نَعُدْ... لَهَا أَبَدًا مما دامَ فِيهَا الجُرَاضِمُ أقول: قائله الفرزدق؛ كذا قاله ابن هشام في مغنيه 4، وفسر الجراضم بقوله: "أي: عظيم البطن"، وقال أبو عبد الله بن المفجع 5 في كتابه المسمى بالمنقذ: قاله الوليد بن عقبة 6 يعرض بمعاوية - رضي الله عنه -: إذا ما خرجنا، وبعده بيت آخر وهو: 2 - بَصِيرٌ بما في الطَّبلِ بالبقْلِ عالمٌ... جروزٌ لِمَا التَفَّتْ عَلَيهِ اللهَازِمُ قال ذلك حين وقد على معاوية في دمشق في أيام خلافته، وأراد بالجراضم معاوية؛ لأنه كان كثير الأكل جدًّا، ومع هذا ما كان يشبع؛ وذلك لأن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أرسل إليه أنس بن مالك يدعوه، وكان يأكل فتمادى حتَّى أرسله النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ثاني مرة فتمادى فيه، فسأله عن ذلك فقال:1

هو في الأكل، فقال - عليه السلام -: "لا أشبع الله بطنه" (1) فمن ذلك اليوم ما تلذذ معاوية بالأكل، وكان يأكل ما تأكله العشرة والعشرون من القوم ولا يشبع، و"الجراضم" بضم الجيم؛ الأكول الواسع البطن، وكذلك الجرضم.
2 - قوله: "بما في الطبل" هي السلة التي يجعل فيها الطعام، قوله: "جروز" بالجيم المفتوحة وبالزاي المعجمة في آخره، ومعناه: آكل لما بين يديه، و"اللهازم": جمع لهزمة وهي الأشداق.
الإعراب: قوله: "إذا" للشرط، وكلمة: "ما" زائدة، و"خرجنا": جملة من الفعل والفاعل وقعت فعل الشرط، و"من دمشق": يتعلق بخرجنا، و"دمشق" لا ينصرف للعلمية والتأنيث.
قوله: "فلا نعد": جواب الشرط، قوله: "لها" أي؛ لدمشق، يقال: عاد إليه إذا رجع وعاد له بعد ما كان أعرض عنه، قوله: "أبدًا" نصب على الظرف، قوله: "ما دام" كلمة ما مصدرية زمانية، ودام فعل، و"الجراضم": فاعله، والتقدير: مدة دوام الجراضم فيها؛ أي: في دمشق.
الاستشهاد فيه: في قوله: "فلا نعد" فإن لا ناهية، وجزم بها قوله: "نعد" وهو للمتكلم مع غيره، وهو قليل؛ لأن المتكلم لا ينهي نفسه إلَّا على سبيل المجاز وتنزيلها منزلة الأجنبي (2).

جارٍ التحميل