الشاهد الحادي والعشرون بعد الخمسمائة
2، 3 ولَقَدْ خَشِيتُ بأنْ أَمُوتَ ولَمْ تَكُنْ... لِلْحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَيْ ضَمْضَمِ أقول: قائله هو عنترة بن شداد العبسي، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله 4:1
1 - أعْيَاكَ رَسْمُ الدَّارِ لَمْ يَتَكَلَّمِ... حَتَّى تَكَلَّمَ كَالأَصَمِّ الأَعْجَمِ
إلى أن قال:
2 - ولقَدْ شَفَا نَفْسِي وَأَبرَأَ سُقْمَهَا... قِيلُ الفَوَارِسِ وَيْكَ عَنترَ قدّم
3 - ذُلُلٌ رِكَابِي حَيثُ شِئتُ مُشَايعِي... قَلْبِي وَأَحْفُزُهُ بِرَأْيٍ مبرمِ
4 - ولقد خشيت....................................... إلخ
5 - الشَّاتِمِي عِرْضِي وَلَمْ أشتُمْهُمَا... والنَّاذِرينَ إذَا لَمْ أَلْقَهُمَا دَمِي 1
6 - إنَّ العَدُوّ عَنِ العَدُوِّ لَقَائِلٌ... مَا كَانَ يعْلَمَهُ ومَا لَمْ يَعْلَمِ 2
7 - إن يَفْعَلا فلقَدْ تركتُ أباهما... جَزَرَ السِّبَاعِ وكُلِّ نَشرٍ قَشْعَمِ
وهذا آخر القصيدة، وهي من الكامل.
2 - قوله: "قيل الفوارس" بكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف، أي: قول الفوارس، قوله: "ويك عنتر أقدم" مقول القول، أراد: ويلك يا عنترة قدم الفرس، وقيل: معنى "وي" تنبيه، والكاف للخطاب، وعنتر: منادى مرخم، وأصله: يا عنترة كما قلنا، ويروى: أقدم؛ أي: تقدم.
3 - قوله: "ذلل ركابي" ويروى: ذلل جمالي حيث تبتلت، أي: حيث قبلت الغزو فركابي ذلل؛ لما عودتها من كثرة الترحال، قوله: "مشايعي قلبي" أي: قلبي غير مفارق لي، ويروى: مشايعي لُبِّي، أي: عقلي، ومعنى: "أحفزه" أي: أنهضه وأدفعه، ومادته: حاء مهملة وفاء وزاي معجمة، قوله: "برأي مبرم" أي: محكم، من الإبرام وهو الإحكام والإتقان، ويروى: بأمر مبرم.
4 - قوله: "دائرة" أي هزيمة، قال الله تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [الفتح: 6]، المعنى: كنت أخشى أن أموت قبل أن ألقى ابني ضمضم في الحرب وأدير عليهما دائرة، وابنا ضمضم هما: حصين ومرة بن ذييان من بني مرة؛ كذا قاله الأعلم 3.
5 - قوله: "والناذرين" تثنية ناذر من النذر، يعني: ينذران على أنفسهما ويقولان: لئن لقيناه لنقتلنه، قوله: "ودمي" هو مفعول الناذرين، قوله: "إذا لم ألقهما" يعني: يقولان ذلك في = محمد سعيد مولودي، وينظر الديوان (142) وما بعدها ورواية البيت الشاهد في الديوان هي (154)، تحقيق: عبد المنعم شلبي: ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر..................................
الخلاء، فإذا لقيتهما أمسكا عن ذلك هيبة وخوفًا مني.
7 - قوله: "جزر السباع" بفتح الجيم والزاي المعجمتين ثم الراء، وهو اللحم الَّذي تأكله السباع، يقال: تركوهم جزرًا إذا قتلوهم، قوله: "وكل نسر قشعم" النسر: طائر مشهور، وقشعم صفته، قال الجوهري: القشعم من النسور والرجال: المسن، وأم قشعم: المنية والداهية (1)، ويروى الشطر الثاني:
................................... جُزُرًا لِخَامِعَةٍ وَنَسْرٍ قَشْعَمِ
كذا وقع في رواية الأعلم (2)، وقال: الخامعة: الضبع؛ لأنها تخمع لذلك، ولهذا يقال: الضبع العرجاء.
الإعراب:
قوله: "ولقد خشيت" الواو للعطف، واللام للتأكيد، وقد للتحقيق، وخشيت فعل وفاعل، قوله: "بأن أموت" الباء للسببية، وأن مصدرية، والتقدير: خشيت بسبب موتي، والحال لم تكن للحرب دائرة، و"دائرة" مرفوع لأنها اسم تكن، و"للحرب" خبره، و"على" يتعلق بدائرة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ولم تكن للحرب دائرة" حيث وقع المضارع المنفي بلم حالًا مقرونة بالواو؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: 6] (3).