المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الحادي والعشرون بعد الأربعمائة

الشاهد الحادي والعشرون بعد الأربعمائة

1، 2 إِذَا قِيلَ أَيُّ النَّاسِ شَرُّ قَبِيلَةٍ... أَشارَتْ كُلَيبٍ بالأكُفِّ الأَصابعُ أقول: قائله هو الفرزدق.
وهو من قصيدة من الطويل يخاطب بها الفرزدق جرير، وأولها هو قوله 3: 1 - وَمِنَّا الذِي اختِيرَ الرِّجَال سَمَاحَةً... وَجُودًا إِذَا هَبَّ الرِّيَاحُ الزَّعَازِعُ 2 - وَمِنَّا الذِي قَادَ الجِيَادَ عَلَى الوَجَى... لَنَجرَانَ حَتَّى صَبَّحَتْهَا النَّزَائِعُ 3 - فَوَا عَجَبًا حَتَّى كُلَيبٌ تَسُبُّني... كَأَن أَبَاهَا نَهْشَلٌ أَوْ مُجَاشِعَ 4 - أَخَذْنَا بِأَطْرَافِ السَّمَاءِ عَلَيكُم... لَنَا قَمَرَاهَا والنُّجُومُ الطَّوَالِعُ 5 - إِذَا قِيلَ أَيُّ النَّاسِ شَرُّ.............................. إلى آخره 1 - قوله: "ومنا الذي اختير... " فيه إسقاط الخافض -أيضًا- ولكن نصب الاسم بعد ذلك؛ إذ الأصل: اختير من الرجال، يصف قومه بالجود والكرم عند اشتداد الزمان، وذلك في الشتاء وهبوب الرياح الشديدة، و: "الزعازع" [جمع زعزع] 4، وهي الرياح الشديدة، ويقال -أيضًا- زعزاع وزعزوع والجمع زعازيع.

2 - قوله: "على الوجى" بالجيم المهملة أي الخفاء، و "النزائع" الخيل الكرام فقيل هي التي تنزع إلى وطنها.
5 - وقوله: "أشارت" ويروى أشرت، يريد أشارت إليها بأنها شر الناس، يقال: لا تشر فلانًا ولا تشنعه يعني لا تشر إليه بشر ولا تذكره بأمر قبيح، قوله: "كليب" بضم الكاف وفتح اللام وأراد به: رهط جرير، وهو كليب بن يربوع بن حنظلة.
الإعراب: قوله: "إذا" للظرف فيه معنى الشرط، وقوله: "أشارت" جوابه، قوله: "أي الناس" كلام إضافي مبتدأ وخبره قوله: "شر قبيلة"، وأي للاستفهام، والجملة مقول القول، وقوله: "أشارت" فعله (1)، وفاعله قوله: "الأصابع"، قوله: "بالأكف" جمع كف يتعلق بأشارت.
الاستشهاد فيه: في قوله: "كليب" حيث جاء بالجر وأصله إلى كليب فأسقط الجار وأبقى عمله والأصل نصب المجرور بعد حذف الجار توسعًا؛ كقولك في: شكرت لزيد ونصحت لعمرو: شكرت زيدًا ونصحت عمرًا، ولكن الشاعر هاهنا أسقط الجار وأبقى عمله (2).

جارٍ التحميل