المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الحادي والعشرون

2، 3 ........................... خَالطَ مِنْ سَلْمَى خَيَاشِيمَ وَفَا أقول: قائله هو العجاج والدُ رُؤبة، وهو من قصيدته المرجوزة الطويلة التي ذكرنا عدة أبيات عند قوله 4: 1 - مِن طَلَل أمَسَى يُحَاكِي المُصْحَفَا... رُسُومَه والمذهب المزخرفا إلى أن قال: 2 - فعمها حولين ثم استودفا... صهباء خرطومًا عقارًا قرقفَا 3 - فشن في الإبريق منها نُزَفا... من رصف نازع سيلًا رصفا 4 - حتَّى تناهى في صهاريج الصفا.......................... قوله: "خالط" من المخالطة، و "سلمى" اسم امرأة، و "الخياشيم" جمع خيشوم وهو الأنف، قوله: "وفا" أي: وفمها، يصف الراجز عذوبة ريقها؛ كأنه عقار خالط خياشيمها وفاها، وأصل الفم فوه؛ لقولك في الجمع أفواه، فحذفت منه الهاء وأبدل من الواو ميم ليصح تحريكها في الإعراب، فإذا أضفته رددته إلى الأصل فقلت: أفوه وفاه وفيه، ولا يستعمل هكذا إلَّا مضافًا 5 وأمَّا قول العجاج: "وفا" بدون الإضافة فإنَّه حذف المضاف إليه للعلم به 6. وقال أبو علي في التذكرة: الألف في "فا" عين الفعل وليست بدلًا من التنوين 7، وفي شرح كتاب سيبويه: حكم ألف "فا" أن تكون بدلًا من التنوين، والمنقلبة من العين سقطت لالتقاء الساكنين؛ لأنَّه الساكن الأول، وبقي الاسم على حرف واحد وجاز هذا في الشعر للضرورة.1

الإعراب: قوله: "خالط": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر الذي يرجع إلى العقار، وقوله: "خياشيم": مفعوله، وقوله: "وفا" عطف عليه، والتقديرُ: خياشيمها وفاها، وقوله: "من سلمى": بيان لصاحب الخياشيم والفم.
الاستشهاد فيه: أن أصل "فا" فاها؛ أي: فمها كما ذكرنا وقال محمد بن يزيد: كثير من النَّاس نسبوا العجاج فيه إلى اللحن، وهو ليس عندي بِلاحِنٍ؛ لأنَّه حيث اضطر أتى به في قافية لا يلحقه تنوين، ومن كان سرى تنوين القوافي لم ينون هذا (1)، وقال شارح الكتاب: القول فيه أنَّه أجراه في الإفراد مجراه في الإضافة للضرورة.

جارٍ التحميل