الشاهد الحادي والستون بعد الثمانمائة
2، 3 أَلْقَى الصَّحِيفَةَ كَيْ يُخَفِّفَ... رَحْلَهُ وَالزادَ حَتَّى نَعْلَهُ أَلْقَاهَا أقول: هذا البيت نسبه الناس إلى المتلمس، ولم يقع في ديوان شعره، وإنما هو لأبي مروان النحوي، قاله في قصة المتلصر حين فرَّ من عمرو بن هند، حكى ذلك الأخفش عن عيسى بن عمر فيما ذكره أبو علي الفارسي، وكان قد هجا عمرو بن هند، وهجاه -أيضًا- طرفة1
فقُتل طرفة وفر المتلمس، وبعد البيت المذكور 1:
2 - وَمَضَى يَظُنُّ بَرِيدَ عَمْرو خَلْفَهُ... خوفًا وفارقَ أرضَهُ وقَلَاهَا
وهما من الكامل.
قوله: "ألقى الصحيفة" أراد بها الكتاب، يعني أنه ألقاها في النهر وبالغ في الإلقاء بإلقاء الزاد والنعل ليخفف عن راحلته وينجو من عدوه المخاطب بقتله، ويروى: الحقيبة، وهي ما تأخر من مؤخر الرحل، ويروى: الحشية وهي البرذعة المحشوة، والرحل للناقة كالسرج للفرس.
الإعراب:
قوله: "ألقى": فعل ماض من الإلقاء وفاعله الضمير الذي استتر فيه الذي يرجع إلى المتلمس، قوله: "كي" للتعليل، و "أن" مضمرة، و"يخفف": منصوب بها، وهي جملة من الفعل والفاعل، و"رحله": كلام إضافي مفعوله، قوله: "والزاد" بالنصب عطف على رحله.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "حتى نعله ألقاها" وذلك لأن المعطوف بحتى لا يكون إلا بعضًا وغاية للمعطوف عليه، والنعل ليس بعض الزاد بل بينهما مباينة، ولكنه مؤول، وتقديره: ألقى ما يثقله حتى نعله 2.
ويجوز في "نعله" ثلاثة أوجه:
النصب على العطف بالتأويل المذكور.
والرفع على الابتداء، وألقاها خبره، وتكون حتى حرف ابتداء ابتدأت بعدها الجملة.
والجر على أن تكون حتى جارة بمنزلة إلى، فإن قيل: الشرط فيه أن تكون قرينة تقتضي دخول ما بعدها فيما قبلها وهاهنا ليس كذلك، قلتُ: قد مر الجواب عن هذا بأنه مؤول فافهم 3.