الشاهد الحادي والسبعون بعد المائتين
3, 4
إنَّ الكريمَ لَمَنْ تَرْجوهُ ذو جِدَةٍ... ولو تَعَذَّرَ إيسارٌ وتَنْويلُ
أقول: لم أقف على اسم قائله.
وهو من البسيط.
قوله: "ذو جدة" بكسر الجيم وفتح الدال المخففة؛ من وجد المال وجدًا بتثليث الواو وجدة إذا استغنى، قوله: "إيسار": من اليسر، و"تنويل": من نولته إذا أعطته النوال؛ أي: العطاء.
الإعراب:
قوله: "إن الكريم" إن: حرف من الحروف المشبهة بالفعل، قوله "الكريم": اسمه، وقوله: "لمن ترجوه": خبره، والسلام فيه للتأكيد ولهذا جاءت مفتوحة، و"من" موصولة مبتدأ 5، وخبرها هو قوله: "ذو جدة"، وقوله: "ترجوه": جملة من الفعل المخاطب، والفاعل والمفعول صلة للموصول، قوله: "ولو" بمعنى إن وهي واصلة بما قبلها، والمعطوف عليه محذوف في الحقيقة تقديره: إن لم يتعَذَّر إيسار ولو تعذر إيسار، و"إيسار": مرفوع لأنه فاعل تعذر، "وتنويل": عطف عليه، وفي هذا البيت مبالغة شديدة؛ لأنه جعل مجرد رجاء الكريم محصلًا للغنى، ولو كان الكريم المرجو غير موسر ولا منيل، ولقد بالغ حتَّى أحال.12
الاستشهاد فيه: في قوله: "لمن ترجوه ذو جدة" لأنها جملة اسميه وقعت خبرًا لإن ودخلت عليها اللام للمبالغة في التأكيد (1).