الشاهد الحادي والسبعون بعد المائة
3, 4 قَد ثَكلَتْ أُمُّهُ مَنْ كنتُ وَاجِدَهُ... وباتَ مُنْتَشِبًا في بُرْثُنِ الأسَدِ أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأَنْصَارِيّ - رضي الله عنه -، وهو من قصيدة دالية، وأولها هو قوله: 1 - أَمْسَى الخَلَابيبُ قَدْ عَزُّوا وَقَدْ كثُرُوا... وابن الفُرَيعَةِ أَمْسَى بَيضَةَ البَلَدِ 2 - يَرْمُونَ بِالْقَوْلِ سِرًّا فيِ مُهَادَنَة... يُهَدَى إليَّ كَأَني لَسْتُ مِنْ أَحَدِ 3 - قَدْ ثَكلَتْ.......................................... إلخ 512
4 - مَا لِلْقَتِيلِ الذِي أَسْمُوَ فأقْتُلَهُ... مِنْ دِيَّة فِيه يعْطَاهَا ولا قُودِ
5 - مَا البَحْرُ حينَ تَهُبُّ الرِّيحُ شَامِيَةً... فَيغْطَئِلُّ وَيَرْمِي العِبرَ بِالزَّبَدِ
6 - يَوْمًا بِأَبْلَغَ مِنِّي حِينَ تُبصِرُنِي... أَفْرِي مِنَ الغَيظ فَرْيَ العَارِضِ البَردِ
7 - أمَّا قُرَيْشٌ فَإنِّي لَسْت تَارِكَهُمْ... حَتَّى يُنِيبُوا من الغياتِ للرَّشَدِ
8 - وَيَتْرُكُوا اللَّاتَ وَالْعُزى بِمَعزِلة... وَيَسْجُدُوا كلُّهُمْ لِلْواحِدِ الصَّمَدِ
9 - وَيَشْهَدُوا أَنَّ مَا قَال الرَّسُولُ لَهُم... حَقٌّ ويُوفُوا بِعَهْدِ الوَاحِدِ الأَحَدِ
10 - بلغ عُبيد بأني قد تركت له... مِنْ خَيرِ مَا يَترُكُ الآبَاءُ للْوَلَدِ
11 - الدَّارُ واسعَةٌ والنَّخْلُ شَارِعَةٌ... والبيضُ يرقلْنَ فيِ القِسِي كَالبَرْدِ
وهي من البسيط.
1 - قوله: "الخلابيب"- بالخاء المعجمة؛ جمع خلبوب، وهو الخداع الكذاب، قوله: "بيضة البلد" يقال: فلان أذل من بيضة البلد، أي: من بيضة النعام التي يتركها، وبيضة القوم: ساحتهم.
3 - قوله: "قد ثكلت" من الثكل؛ وهو فقد المرأة ولدها، وامرأة ثاكل وثكلى، ورجل ثاكل وثكلان، قوله: "منتشبًا" أي: متعلقًا داخلًا في برثن الأسد، يقال: نشب في الشيء إذا وقع فيما لا مخلص له منه، و"برثن الأسد" -بضم الباء الموحدة؛ مخالبه، ويجمع على براثن، والبراثن من السباع بمنزلة الأصابع من الإنسان، وقال ابن الأعرابي: البراثن: الكف بكمالها مع الأصابع.
5 - قوله: "فيغطئل" أي: يضطرب وتتلاطم أمواجه ويلتج سواده، قوله: "العبر"- بكسر العين المهملة وضمها وسكون الباء الموحدة وفي آخره راء، وهو الجانب، وقال الجوهري: عِبرُ النهر وعِبرُهُ: شَطُّه وجانبه 1.
6 - قوله: "أفري" من الفري بالفاء وهو السيلان، و"العارض": السحاب ذو البرق والرعد، والبرد -بفتح الباء الموحدة وكسر الراء، يقال: سحاب برد وأبرد، أي: ذو برد.
11 - قوله: "والبيض يرقلن" أي: يُعْدين، من الإرفال، وهو ضرب من الخبب.
الإعراب:
قوله: "من كنت واجده": مبتدأ، وخبره مقدمًا قوله: "قد ثكلت أمه" ولذلك جاز عود
الضمير منه على (مَنْ)، وإن كان متأخرًا في اللفظ لكن (1) النية به التقديم، والضمير المتصل بكان اسمه، وقوله: "واجده"خبره، والجملة صلة الموصول أعني: "من"، قوله: "وبات": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى (من)، وقوله: "منتشبًا" نصب على الحال من الضمير الذي في بات، قوله: "في برثن الأسد" يتعلق بقوله: "منتشبًا".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "قد ثكلت أمه" فإنَّه خبر مقدم، وفي قوله: "من كنت واجده" فإنَّه مبتدأ مؤخر (2).