الشاهد الحادي والسبعون بعد الستمائة
1، 2 فَأَدْرَكَ إرْقَال العَرَادَةَ ظَلْعُهَا... وَقَدْ جَعَلَتْنِي مِنْ حَزِيمَةَ إِصْبَعَا أقول: قائله هو الأسود يصف فرسًا؛ كذا قاله الزمخشري 3، وقال ابن الناظم: وقول الكلحبة اليربوعي: فأدرك............................................. إلخ وهو كلحبة بن عبد الله بن كلحبة، ويقال: اسمه هبيرة بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع 4، وكلحبة لقبه، وهو بفتح الكاف وسكون اللام وفتح الحاء المهملة والباء الموحدة، والذي قال ابن الناظم هو الصحيح 5، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله 6: 1 - فإنْ تَنجُ مَنهَا يَا حَزِيمَ بنَ طَارِقٍ... فقدْ تَرَكَتْ مَا خَلْفَ ظَهرِكَ بَلْقَعَا 2 - ونادى مُنادِي الحيَّ أَنْ قد أُتيتُمُ... وقدْ شَرِبَتْ مَاءَ المَزَادَةِ أجمعَا 3 - وقُلْتُ لِكَأْسِ أَلْجمِيهَا فَإِنَّمَا... نَزَلْنَا الكَثِيبَ مِنْ زَرُود لِنَفْزَعَا 4 - كَأَنَّ بَلِيَتَيْهَا وبَلْدَةِ نَحْرِهَا... مِنَ النَّبْلِ كُرَّاثَ الصَّرِيمِ المُنْزَعَا 5 - فأدرك........................................ إلخ 7 6 - أَمَرْتُكُمْ أَمْرِي بِمُنْعَرِجِ اللِّوَى... ولَا أَمْرَ لِلْمَعْصِيِّ إلا مُضَيَّعَا 7 - إذَا المَرْءُ لَمْ يَغْشَ الكَرِيهَةَ أَوْشَكَتْ... حِبَالُ الهُوَيْنَى بالفَتَى أنْ تَقَطعَا 1 - قوله: "فإن تنج منها" أي: من فرس الكلحبة، وكانت تسمى العرادة، وذلك أنه أغار
عليه فاستاق ماله وأفْلَتَ بنفسه، فقال: إن نجوت منها فقد ذهبت بمالك، و "البلقع": الأجرد الذي لا شيء فيه.
وقال المفضل: أغار حزيمة بن طارق أخو بني ثعلبة علي بني يربوع بزرود فاستاق إبلهم، فأتى بني يربوع الصريخ فركبوا في إثره فهزموه واستنقذوا ما كان أخذه، وأسروا خزيمة بن طارق، فقال في ذلك هبيرة بن عبد مناف:
فإن تنج منها يا حزيم بن طارق....................... إلخ 1
و"حزيم": ترخيم حزيمة، يقول: فإن نجوت يا خزيمة من فرسي، وهي العرادة، فلم تفلت إلا بنفسك، وقد استبيح مالك وما كنت حويته وغنمته، فلم تدع لك هذه الفرس شيئًا.
3 - قوله: "لكأس" هي ابنته، وقال أحمد بن عبيد: كأس جاريته، و "الكثيب": قطعة من الرمل مستطيلة محدودبة، و "زرود" بفتح الزاي المعجمة وضم الراء وسكون الواو وفي آخره دال مهملة؛ اسم موضع، قوله: "لنفزعا" أي: لنغيث، يقول: ما نزلنا في هذا الموضع إلا لنغيث من استغاث بنا ونجيب الداعي.
4 - [قوله: "] 2 بليتيها" الليتان: صفحتا العنق، و "الصريم": قطع من الرمل، الواحدة صريمة، و "الكراث": نبت، وهي ثلاث ورقات تشبه قذذ السهم، وإنما خص الصريم لأن الكراث لا ينبت إلا في الرمل، وإنما قال: "المنزعا" لأن ساق الكراثة تكون غائبة في الرمل، فإذا نزعت أشبهت النبل بكمالها.
5 - قوله: "إرقال العرادة" الإرقال -بكسر الهمزة: نوع من السير، وقال الجوهري: الإرقال: نوع من الخبب 3، و "العَرادة" بفتح العين المهملة والراء المهملتين- أيضًا: اسم لفرس كانت لهبيرة كما ذكرنا، قوله: "ظلعها" بالظاء المعجمة؛ من ظلع البعير يظلع ظلعًا؛ أي: غمز في مشيه.
قوله: "من حزيمة" بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي المعجمة، وهو حزيمة بن طارق 4 كما ذكرنا، ولقد غلط جماعة من شرح المفصل 5 في تفسيرهم حزيمة بالقبيلة 6، وكان كلحبة على فرسه عرادة، وكانت مجروحة، فقصرت لما قربت من حزيمة ففاته، فقال:
فأدرك إرقال العرادة................................. إلخ
يعني: أدرك سير العرادة، "ظلعها" يعني: غمزها في مشيها، والحال أنها قد كانت جعلتني من حزيمة قدر مسافة أصبع، فالحاصل أنه لما تبعه لحقه، ولم تبق بينه وبينه إلا قدر مسافة أصبع حتى أدركه فرسه الظلع فقصرت ففاته حزيمة.
6 - قوله: "بمنعرج اللوى" اللوى مقصور الرمل ومنعرجه، حيث انثنى منه وانعطف، قوله: "إلَّا مضيعَا" أي: إلا أمرًا مضيعًا، قوله: "الهوينى" بضم الهاء؛ أي: الرفق والدعة.
الإعراب:
قوله: "فأدرك": فعل ماض، و "ظلعها": كلام إضافي فاعله، وقوله: "إرقال العرادة": كلام إضافي منصوب لأنه مفعول لأدرك، قوله: "وقد جعلتني": جملة فعلية وقعت حالًا، "من حزيمة" أي: من جهة حزيمة، قوله: "إصبعَا": مفعول ثان لجعلتني؛ أي: قدر مسافة إصبع.
والاستشهاد فيه:
حيث حذف فيه المضاف والمضاف إليه جميعًا، وأقيم المضاف إليه الثاني الذي هو الثالث مقامهما (1).