الشاهد الحادي والخمسون بعد المائتين والألف
6، 7 إنَّ الخليطَ أجَدُّوا البيْنَ فَانْجَرَدُوا... وأَخْلَفُوكَ عِدَ الأمْرَ الذي وعدوا أقول: قائله هو أمية الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب 8، وقد روي الشطر الأول من هذا البيت على وجوه كثيرة لأناس متعددة، فقال بسامة بن الغدير 9: إنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَينَ وابْتَكَرُوا... لِبَنِينَا ثُمَّ مَا عَادُوا ولا انْتظَرُوا وقال نهشل بن حري 10:12345
إنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَينَ فابْتَدَرُوا... وامْتَاحَ شَوْقَكَ أجْدَاجٌ لَهَا زُمَرْ وقال ابن ميادة 1: إنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَينَ فانْدَفَعُوا... ومَا رَبُوا قَدْرَ الأمْرِ الذِي صَنَعُوا 2 وقال الحسين بن مطير 3: إنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَينَ فانْقَذَفُوا... وأمْتَعُونِي بِشَوقٍ أيَّةَ انْصَرَفُوا وقال مرة بن الرقاع 4: إنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَينَ فادّلجوا... وهُمْ لِذَلكَ في آثَارِهِمْ لَجَجُوا وقال جرير بن عطية 5: إنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَينَ يَوْمَ غَدَوْا... منْ دَارَةِ الجَأْبِ إذ أحْدَاجُهُمْ زُمَرُ وقال نصيب 6: إنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَينَ فَاحْتَمَلُوا.............................. وقال عمر بن أبي ربيعة 7: ......................... إنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَينَ فَاحْتَمَلُوا قوله: "الخليط" بفتح الخاء المعجمة؛ صاحب الرجل الذي يخالطه في جميع أموره، ويستوي فيه الواحد والجمع، و "البين" بفتح الباء؛ الفراق والانقطاع، قوله: "فانجردوا" [أي:
اندفعوا، يقال: انجردت عنهم، أي: تركتهم وفارقتهم] 1.
الإعراب:
قوله: "الخليط" اسم إن، وقوله: "أجدوا": فعل وفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى الخليط، وقد قلنا: إن الخليط يستوي فيه الواحد والجمع، وقوله: "البين" بالنصب مفعوله، والجملة خبر إن، قوله: "فانجردوا": جملة معطوفة على الجملة التي قبلها.
قوله: "وأخلفوك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وقوله: "عِدَ الأمر": كلام إضافي مفعوله، و "الذي" موصول، وقوله: "وعدوا" صلته، والعائد محذوف تقديره: الذي وعدوه.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "عِدَ الأمر"، فإن أصله: وعدة الأمر، وذلك لأنه مصدر من وعد يعد وعدًا، فلما حذف الواو تبعًا لحذفها في الفعل عوض عنها التاء، فصار: عدة، ثم حذف الشاعر التاء في حال الإضافة، وهذا كثير؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾ [النور: 37]، أصله: وإقامة الصلاة، ولا يختص ذلك بالنظم 2.