الشاهد الحادي والخمسون بعد الألف
2, 3
إذا قالت حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا... فإنَّ القوْلَ ما قالتْ حَذَامِ
أقول: قائله هو لجيم بن صعب والد حنيفة وعجل ابني لجيم، وكانت حذام امرأته، وقاله لجيم فيها، وهو من الوافر.
قوله: "حذام" وهي أم عجل وأم حنيفة البرشاء، سميت حذام لأن ضُرَّتَها البرشاء حذمت يدها بشفرة وصبت عليها حذام جمرًا فبرشت فسميت البرشاء، وقال ابن كرشم الكلبي: حذام هي بنت الريان بن جسر بن تميم بن يقدم بن عنزة، وهي أم عجل بن لجيم.
وكان عاطس بن الجلاح الحِمْيَرِيّ قد سار إلى الريان في جموع من خثعم وجعفى وهمدان؛ فلقيهم الريان في عشرين حيًّا من أحياء ربيعة ومضر؛ فاقتتلوا وصبروا لا يولي أحد منهم دبره، ثم إن القيل الحميري رجع إلى معسكره وهرب الريان تحت ليلته [فسار ليلته] 4، ومن الغد ونزل الليلة الثانية، فلما أصبح عاطس الحميري ورأى خلاء معسكرهم أتبعهم جمْلةٌ من سُمَاةِ رِجَالِهِ وأهل الغِنَاء منهم فجدوا في اتباعهم، فانتبه القطَا في إسرائهم من وقع دوابهم، فمرت على الريان وأصحابه عُرفًا عُرفًا فخرجت حذام بنت الريان إلى قومها فقالت 5:
ألا يَا قَومَنَا ارْتَحِلُوا فسِيرُوا... فَلَوْ تُركَ القَطَا لَيلًا لَنَامَا
فقال ديسم بن ظالم [الأعصري] 6:
إذَا قالت حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا... فإنَّ القوْلَ ما قالت حَذَامِ1
فارتحلوا حتى اعتصموا بالجبل ويئس منهم أصحاب عاطس فرجعوا عنهم.
[قلت: الحذم بالحاء المهملة والذال المعجمة، وهو القطع، وحذمه يحذمه حذمًا من باب ضرب يضرب، و"البرش" بفتح الباء الموحدة وفي آخره شين معجمة وهو في شعر الفرس نكت صغار تخالف سائر لونه، ومنه الأبرش، قال الخليل: سمي الأبرش لحرق أصابعه، وبقي إثره نقطًا, قوله: "عرفًا" بضم العين وسكون الراء وفي آخره فاء، ومعناه متتابعات، وهو مستعار من عرف الفرس, ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: 1]] (1).
الإعراب:
قوله: "إذا" للشرط، و"قالت حذام": جملة من الفعل والفاعل؛ فعل الشرط، وقوله: "فصدقوها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت جواب الشرط, قوله: "فإن القول" الفاء للتعليل، والقول اسم إن، وقوله: "ما قالت حذام": خبره، و"ما" موصولة، و"قالت حذام" صلتها، والعائد محذوف تقديره: ما قالته.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "حذام" فإنه فاعل في الموضعين، وحقة الرفع، ولكنه بني على الكسر تشبيهًا له بنزالِ، وهو مذهب أهل الحجاز (2).