المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الحادي والثمانون بعد الستمائة

4، 5 يَطُفْنَ بِحُوزِيّ المَرَاتِعَ لَمْ تَرْعَ... بوَادِيهِ منْ قَرْعِ القِسيّ الكنَائِنِ أقول: قائله هو الطرماح بن حكيم الطائي، وهو من قصيدة نونية من الطويل، وأولها هو123

قوله 1: 1 - أسَاءَكَ تَفْويضُ الخَلِيطِ المبايِنِ... نَعَمْ والنَّوَى قَطَّاعَةٌ للقَرَائِنِ [وقبله هو قوله: 2 - يُخَافِتَنْ بعْضَ المَضْغِ مِنْ خَشْيَةِ الرَّدَى... ويُنْصِتْنَ للسَّمْعِ انتصَات القَنَاقِنِ 2 - "القناقن": جمع قِنْقِن بقافين مكسورتين بينهما نون ساكنة، وهو الرجل الماهر المهندس الذي يعرف الماء تحت الأرض.
قاله الأزهري 2، وقال أبو عبيد: أنصته وانتصت له بمعنى واحد، وقال الأزهري: نصت وانتصت بمعنى واحد 3، يصف الطرماح بهذه الأبيات بقر الوحش] 4. 3 - قوله: "بحوزي المراتع" الحوزي بضم الحاء المهملة وكسر الزاي المعجمة، قال ابن فارس: الحوزي من الناس: الذي ينحاز عنهم ويعتزلهم 5، قال الصاغاني: الحوزي: الرجل الذي له أبدا من عقله ورأيه مذخور، [قال العجاج يصف ثورًا يطعن الكلاب 6: يَحُوزُهَا وَهْوَ لَهَا حُوزِيّ أي: يغلبهم بالهوينى، ويجوز يطعن -بفتح الياء، وتكون الباء في: "بحوزي" حينئذ للمصاحبة أي: تطوف هذه البقر المراتع بمصاحبة الحوزي الذي يحميهن] 7، ولكن المراد بالحوزي هاهنا الثور الذي يجعله بقر الوحش رأسًا لهن يتبعنه في المرعى ومورد الماء، وهو الذي يحوشهن ويحوزهن ويحميهن عمن يقصدهن من بني آدم وغيرهم.
و"المراتع": مواضع الرتع؛ من رتع إذا أكل ما شاء، قوله: "لم ترع": من الروع وهو الخوف والفزع، وأراد "بالوادي": البوادر، قوله: "من قرع القسي": من قرعت الشيء إذا ضربته.
و"القسي": جمع قوس، ووزنه فليع، وأصله: قووس على وزن فعول، فقدمت اللام على العين [فصارت] (8) قسوو على وزن فلوع، ثم [قلبت] (9) الواو ياء، وكسرت السين؛ كما

فعل كذلك في عصي، ثم كسرت القاف -أيضًا- للمتابعة، و"الكنائن": جمع [كنانة] (1)، وهي الجعبة التي يجعل فيها السهام.
الإعراب: قوله: "يُطفن" بضم الياء؛ من أطاف به إذا ألم به وقاربه، وهي جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى بقر الوحش، وقوله: "بحوزي" صلته، و "يطفن": بفتح الياء؛ من الطواف، وتكون الباء في بحوزي حينئذ للمصاحبة؛ أي: تطوف هذه البقر المراتع بمصاحبة الحوزي الذي يحميهن.
وقوله: "المراتع" بالنصب مفعول، والمعنى: يطوف بقر الوحش بالثور المراتع كما ذكرنا، قوله: "لم يُرَعْ" على صيغة المجهول، و "بواديه": كلام إضافي مفعوله الذي ناب عن الفاعل، والضمير فيه يرجع إلى الحوزي، والجملة في موضع النصب على الحال.
والمضارع المنفي إذا وقع حالًا يجوز فيه الواو والضمير معًا نحو: جاء زيد وما يضحك غلامه، ويجوز الواو وحده نحو: جاء زيد وما يضحك عمرو، ويجوز الضمير وحده نحو: جاء زيد ما يضحك غلامه، فهذه ثلاثة أوجه كما عرف في موضعه (2). قوله: "من قرع" متعلق بقوله: لم يرع، والقرْع مصدر، وقوله: "الكنائن" فاعله جر بالإضافة، و "القسي" بالنصب مفعوله.
والاستشهاد فيه: حيث فصل بين المصدر المضاف وفاعله المضاف إليه بالمفعول وهو قوله: "القسي" (3).

جارٍ التحميل