المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الحادي والثلاثون

5، 6 أَعْرِفُ مِنْهَا الجِيدَ وَالعَينَانَا... ومَنْخَريْن أَشْبَهَا ظَبيَانَا أقول: قيل: إن قائله لا يعرف، وهو غير صحيح، وقيل: قائله هو رؤبة بن العجاج، وهو أيضًا غير صحيح، والصحيح ما قاله أبو زيد: أنشدني المفضل لرجل من بني ضبة، هلك منذ أكثر من مائة سنة، وهي 7:1234 = والمنع مطلقًا، وهو المحكي عن ابن جني، والثالث: الجواز في الواو فقط وهو لأبي علي، نقله عنه أبو الفتح في سر الصناعة.
انظر سر الصناعة (488)، والمغني (485).

3 -........................ وَهيَ تَرَى سَيِّئَهَا إحسَانَا 4 - أَعرِفُ منهَا الجِيدَ وَالعَينَانَا... ومَنْخَرَيْن أَشْبَهَا ظَبيَانَا ويروى: أَعرِفُ مِنْهَا الأَنْفَ والعَينَانَا.............................. وأنشدوا قبله: 1 - إنَّ لِسَلْمَى عِنْدَنَا دِيوَانَا... أَخْزَى فُلانًا وابنَهُ فُلانًا 2 - كانتْ عجُوزًا عمَّرَت زَمَانَا... فَهيَ ترى سَيِّئَهَا إحسَانَا إلى آخره.
وهي من الرجز المسدس.
قوله: "الجيد" بكسر الجيم؛ وهو العنق.
قوله: "ظبيانا" بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء الموحدة، وبالياء آخر الحروف، وهو اسم رجل بعينه، وليس هو تثنية ظبي.
فافهم.
الإعراب: قوله: "أعرف" جملة من الفعل والفاعل، و "الجيد" مفعوله، والضمير في "منها" يرجع إلى سلمى المذكورة في البيت السابق، قوله: "والعينانا" تثنية عين عُطِفَ على الجيد، وكان القياس أن يقال: والعينين؛ لأنَّ نصب التثنية بالياء كجرها، و "منخرين" عطف على ما قبله "أشبها" جملة من الفعل والفاعل وقعت صفة لمنخرين، و "ظبيانا" منصوب لأنَّه مفعول أشبها.
الاستشهاد فيه: في قوله: "والعينانا" حيث فتح الشاعر نون التثنية والقياس كسرها 1 وقد قيل: الاستشهاد فيه في قوله: "ظبيانا" وادعى أن "ظبيانا" تثنية ظبي، وإليه مال الهروي 2 أيضًا؛ حيث قال

في الذخائر (1): "والتقدير: أشبها منخري ظبيين" فجعله تثنية ظبي، وليس هذا بصحيح، بل الظبيان اسم رجل كما ذكرنا، والتقدير: ومنخرين أشبها منخري ظبيانا.
وفيه استشهاد آخر وهو إجراء المثني بالألف في حال النصب كما في قوله: "والعينانا" تثنية عين، والقياس: والعينين، وليس هذا بضرورة، بل هي لغة بني الحارث بن كعب، ونسبها بعضهم إلى بني العنبر وبني الهجيم"، وبهذه اللغة قرأ نافع وابن عامر (2) والكوفيون إلَّا حفصًا (3) قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: 63] فإن هؤلاء يجرون المثني مجرى المقصور، فيجعلونه بالألف في كل حال (4)، وقال ابن كيسان: من فتح نون الاثنين في النصب والخفض استخف الفتحة بعد الياء فأجراها مُجرى أين وكيف، ولا يجوز عند أحد من الحُذّاق علمته فتحها مع الألف، وإنشادهم: أعرف منها الأنف والعينانا...................................... لا يلتفت إليه؛ لأنَّه لا يعرف قائله ولا له وجه.
انتهى.
ولو ثبت أنَّه من لسان العرب لكان له وجه من القياس؛ لأنها ألف ثابت عن الياء؛ لأنها ليست للرفع، بل الكلمة منصوبة، وكان القياس أن يقول: والعينين، فلما ثابت عن الياء اضطر إلى ذلك؛ لأنَّ ما قبله من النظم مفتوح الآخر عَامَل هذه الألف معاملة الياء بخلاف قولك: قام الزيدان، فالألف لم تنُبْ عن الياء؛ لأنَّ الاسم مرفوع.

جارٍ التحميل