المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الحادي والتسعون بعد الخمسمائة

4, 5 مَا زِلْتُ أَبْغِي الْمال مُذْ أَنَا يَافِعُ... وَلِيدًا وَكَهْلًا حِينَ شِبْتُ وَأَمْرَدا أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو123 = الصحيح، وهو في الكتاب لسيبويه (3/ 117)، وشرح شواهد الإيضاح (345)، والجنى الداني (504)، وديوان الكميت بن معروف (173)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (1/ 531).

قوله 1: ألم تَغْتَمِضْ عَينَاكَ لَيلَةَ أَرمَدَا... وَبتَّ كمَا بَاتَ السلِيمُ مُسَهَّدَا وقد ذكرنا معه جملة أبيات في شواهد المفعول المطلق 2، وبعد البيت المذكور: 2 - وأبْتَذِلُ العِيسَ المَرَاقِيلَ تَغْتَلِي... مَسَافَةَ مَا بَينَ النُّجَيرِ فَصَرْخَدَا 3 - ألا أيُّهَذَا السائِلِي أَيْنَ يمَّمَتْ... فإن لَهَا في أَهْلِ يَثْرِبَ موْعِدَا 4 - فَإنْ تَسأَلِي عَنِّي فَيَارب سَائِلٍ... حَفِي عَنِ الأَعْشَى بهِ حَيثُ أَصْعَدَا 1 - قوله: "أبغي" أي: أطلب؛ من البغية، و"يافع" قد فسرناه الآن 3، و"الوليد": الصبي، و"الكهل": بعد الثلاثين، وقيل: بعد الأربعين إلى الخمسين، و"الأمرد": الذي ليس في وجهه شعر، وأصله من تمريد الغصن وهو تجريده عن ورقه.
2 - قوله: "العيس" بكسر العين، جمع أعيس وعيساء، وهي الإبل البيض تخلطها صُفْرة، ويقال: البيض بأعيانها، و"المراقيل": جمع مِرقال بكسر الميم؛ من الإرقال، يقال: أرقل البعير إذا ارتفع عن سيره ومد عنقه ونفض رأسه وضرب بمشافره، قوله: "تغتلي" بالغين المعجمة؛ أي: تبادر وتسرع، و"النُّجَير" بضم النون وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف؛ موضع بحضرموت، و"صرخد": بلدة بالشام.
4 - قوله: "حفي "بالحاء المهملة؛ من حفيت به حفاوة، وأنا حفي به إذا ألطفته 4، وحفوته حفوًا وهو أن يسألك فتحرمه، وأحفيت الرجل إحفاء إذا سألته فأكثرت عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ﴾ [محمد: 37] أي: يسألكم كثيرا، وحفى حفًا شديدًا في باطن قدميه، وحفيت حفاية وحفوة إذا لم يكن لك نَعْلان أو خفان.
الإعراب: قوله: "وما زلت" من الأفعال الناقصة، والتاء اسمه -وخبره الجملة أعني قوله: "أبغي المال"، قوله: "مذ أنا يافع" الكلام فيه مثل الكلام في البيت السابق في الإعراب 5. = وقصتها قبل ذلك، في الشاهد رقم (447) من شواهد هذا الكتاب، وينظر بيت الشاهد في ديوانه (100)، وتذكرة النحاة (589)، وشرح التصريح (2/ 21)، ومغني اللبيب (336)، وشرح شواهد المغني (577)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 216).

والاستشهاد [فيه: في] (1) قوله: "وليدًا": نصب على أنه خبر كان المقدرة تقديره: ومذ كنت وليدًا، المعنى: ما زلت مكتسبًا في حالاتي هذه، وقوله: "وكهلًا": عطف على قوله: "وأمردًا" في التقدير لأن الكهولة بعد الأمردية، والتقدير: وليدًا أو أمردًا أو كهلًا, قوله: "حين شبت": ظرف لقوله: "وكهلًا" (2).

جارٍ التحميل