المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الحادي والتسعون بعد الألف

3، 4 وطَرْفُكَ إمَّا جِئْتَنَا فَاصْرِفَنَّه... كَمَا يَحْسَبُوا أنَّ الهَوَى حَيْثُ تَنْظُرُ أقول: قائله هو جميل بن معمر العذري، وهو من قصيدة من الطويل،.....................12 = (371)، ط. دار المعارف، تحقيق: د. سيد حنفي حسنين، وانظر بيت الشاهد في المغني (693)، وشرح شذور الذهب (376)، والتصريح (2/ 235)، والهمع (2/ 7)، والدرر (4/ 70)، وشرح شواهد المغني (97)، وشرح الأشموني (3/ 289).

وأولها هو قوله 1: 1 - أَعَادٍ أَخِي مِنْ آلِ سَلْمَى فَمُبْكِرُ... أَبِنْ لِي أغَادٍ أنْتَ أمْ مُتَهَجِّرُ 2 - وآخِرُ عَهْدٍ لِي بِهَا يَومَ ودَّعَتْ... وَلَاحَ لَهَا خَدٌّ مَليحٌ وَمَحْجِرُ 3 - عَشِيَّةَ قَالتْ لا تُضَيِّعَنَّ سِرَّنَا... إذَا غِبتَ عَنَّا وَارْعَهُ حِينَ تُدبرُ 4 - وأَعْرِضْ إِذَا لاقَيتَ عَينًا تَخَافُهَا... وظَاهِرُ بِبُغْضٍ إنَّ ذَلكَ أَسْتَرُ 5 - فإنَّكَ إنْ عَرَّضْتَ بِي فيِ مَقَالةٍ... يَزِدْ فيِ الذِي قَدْ قُلتَ وَاشٍ ويُكثِرُ 6 - ويَنشُرُ سِرًّا فيِ الصَّدِيقِ وغيرِهِ... يَعِزُّ عَلينَا نَشرُهُ حينَ يُنشَرُ 7 - ومَا زِلتَ فيِ إعْمَالِ طَرفِكَ نَحوَنَا... إذَا جِئتَ حَتَّى كَادَ حُبُّكَ يَظْهَرُ 8 - وما قُلتُ هذَا فَاعْلَمَنَّ تجنبًا... لِصَرمٍ ولَا هذَا بِسَاعَةَ تُقصِرُ 9 - ولكِنَّنِي أَهْلِي فدَاؤُكَ أتَّقِي... عَليكَ عُيُونَ الكَاشِحِينَ وأَحْذَرُ 10 - وأخْشَى بَنِي عَمِّي عَليكَ وإنما... يَخَافُ ويتقى عِرْضَهُ المتُفَكِّرُ 11 - وأنْتَ امرُؤٌ مِنْ أهْلِ نَجدٍ وأَهلُنَا... تَهامُ وما النَّجدِيُّ والمتُغَوِّرُ 12 - وطَرفُكَ إمَّا................................. إلخ 1 - قوله: "أغاد" أي: أرائح، قوله: "أبِن لي": من أبان يبين، أي: أظهر، قوله: "متهجر": من التهجير وهو السير في الهاجرة.
2 - قوله: "محجر" على وزن مجلس، قال في العباب: هو الحديقة، ومحجر العين -أيضًا- ما يبدو من النقاب، وحجر القمر إذا استدار بخط دقيق من غير أن يغلظ، وكذا إذا صارت حوله دارة من الغيم.
5 - قوله: "واشٍ" أي: حاسد يمشي بالنميمة.
8 - قوله: "لصرام" أي: لانقطاع.
9 - قوله: "الكاشحين" بالحاء المهملة؛ أي: الحاسدين.
= ومع ذلك كله فهو عند النحاة مغير عن أصله، انظر كتابنا تغيير النحويين للشواهد (233)، وانظره في الإنصاف (586)، والمغني (177)، والجنى الدانى (483)، ومجالس ثعلب (127)، والخزانة (8/ 502)، (10/ 224)، ورصف المباني (214)، والهمع (2/ 6).

11 - قوله: "والمتغور": من الغور وهو تهامة وما يلي اليمن والحجاز.
12 - قوله: "وطرفك" بفتح الطاء المهملة، والطّرف: العين، والمعنى: وعينك.
الإعراب: قوله: "وطرفك": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "إما جئتنا" أصله: إن جئتنا، وإن للشرط، وما زائدة، قوله: "فاصرفنَّه": جواب الشرط، فلذلك دخلت الفاء، والضمير المنصوب يرجع إلى الطرف، والجملة كلها في موضع الرفع على الخبرية، قوله: "أن الهوى" بفتح همزة أن لأنه مفعول، فإن قيل: حسب يقتضي مفعولين، قلت: أن مع اسمها وخبرها سد مسد المفعولين، فقوله: "الهوى": اسمه، وقوله: "حيث تنظر": خبره.
الاستشهاد فيه: في قوله: "كما يحسبوا" استدل به الكوفيون والمبرد على أن كما تنصب بنفسها بمعنى كيما؛ ألا ترى كيف نصب هاهنا: "يحسبوا" فعلامة النصب فيه سقوط النون من يحسبون، والصحيح ما ذهب إليه البصريون من أنه لا يثبت حرف ناصب بمحتمل قليل، ولو كانت كما ناصبة مثل كيما لكثر ذلك في كلام العرب نظمًا ونثرًا؛ كما كثر النصب بغيرها من النواصب.
والبيت المذكور يحتمل أن تكون النون في قوله: "يحسبوا" حذفت للضرورة، أو يكون الأصل فيه: كيما فحذفت الياء ضرورة؛ كذا قاله الفارسي (1)، وقال ابن مالك: الكاف فيه للتشبيه كفت بما، ودخلها معنى التعليل فنصبت، وذلك قليل (2).

جارٍ التحميل