الشاهد الحادي والتسعون بعد الأربعمائة
2, 3 أَفِي السِّلْمِ أعْيَارًا جَفَاءً وغِلْظَةً... وفي الحرْبِ أمثال النساءِ العوَاركِ أقول: قالته هند بنت عتبة بن أبي لهب، قالت ذلك حين انصرف الذين خرجوا إلى زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك حين تجهزت وخرجت من مكة إلى المدينة النبوية، وهم رجال من قريش منهم: هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، وذلك بعد وقعة بدر حين وقع أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس خَتَنُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوج ابنته زينب - رضي الله عنهما -1
في جملة من أسر من أهل مكة، وأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليها واستحثها في المهاجرة.
وهي من الطويل.
قولها: "في السلم" بفتح السين وكسرها وهو الصلح، قولها: "أعيارًا" بفتح الهمزة وسكون العين المهملة؛ جمع عَيْر بفتح العين وسكون الياء آخر الحروف، وهو الحمار الوحشي والأهلي، والأنثى عيرة، قولها: "العوارك": جمع عارك وهي الحائض، يقال: عركت المرأة تعرك عروكًا؛ أي: حاضت، ومنه قول الشاعر 1:
............................................ وهي شمطاء عارك
الإعراب:
قولها: "أفي السلم" الهمزة للاستفهام، "وفي السلم" يتعلق بمحذوف، و "أعيارًا": حال من المحذوف تقديره: أتتحولون في السلم أعيارًا؟ أي: شبه أعيار، والأعيار وإن كان جامدًا، ولكنه وقع حالًا بهذا التأويل؛ كما في قولك: كَرَّ زيد أسدًا، أي: مثل أسد.
قولها: "جفاء" نصب على التعليل، أي لأجل الجفاء، و "غلظة": عطف عليه، قولها: "وفي الحرب": يتعلق بالمحذوف الذي قدرناه، أي: تتحولون في الحرب أمثال النساء العوارك، [أي: كأمثال النساء] 2 فنصبه بنزع الخافض.
وحاصل المعنى: أتتحولون هذا التحول وهو كونكم أعيارًا في السلم، وأشباه النساء الحيض في الحرب؟
الاستشهاد فيه:
في قولها: "أعيارًا" فإنه جامد وقع حالًا بالتأويل الذي ذكرناه 3.