الشاهد الحادي والأربعون بعد الثمانمائة
2، 3
فَإنْ تَسأَلُوني بالنِّسَاءِ فَإننِي... خَبِيرٌ بِأَدْوَاءِ النسَاءِ طَبِيبُ
إِذَا شابَ رَأْسُ المَرْءِ أَو قَلَّ مَالُهُ... فَلَيسَ لَهُ مِنْ وُدِّهِن نَصِيبُ
أقول: قائلهما هو علقمة بن عبدة، وهما من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله 4:
1 - طَحَا بِكَ قَلْبٌ فيِ الحِسَانِ طَرُوبُ... بُعَيدَ الشَّبَابِ عَصْر حَانَ مَشِيبُ
2 - تُكلِّفُنِي لَيلَى وَقَدْ شطَّ وَليُهَا... وَعَادَت عَوَاد بَينَنَا وخُطُوبُ
إلى أن قال:
فإن تسألوني..................................... إلى آخره
وبعدهما:
5 - يُرِدْنَ ثَرَاءَ الْمالِ حَيثُ عَلِمْنَهُ... وَشَرخُ الشَّبَابِ عندَهُن عَجِيبُ
4 - قوله: "من ودهن" الود مثلث الواو: المودة والمحبة.
الإعراب:
قوله: "فإن تسألوني" الفاء للعطف، و "إن" للشرط، و "تسألوني": جملة وقعت فعل الشرط، و "بالنساء" يتعلق بها، قوله: "فإنني": جواب الشرط، و"خبير": مرفوع لأنه خبر إن، وقوله: "بأدواء": يتعلق بقوله: "طبيب" وهو جمع داء وهو المرض، و "طبيب"؛ مرفوع خبر بعد خبر.1
قوله: "إذا" للشرط، قوله: "شاب": نعل ماض، و "رأس المرء": كلام إضافي فاعله، قوله: "أو قل ماله": جملة من الفعل والفاعل معطوفة على: شاب رأس المرء، قوله: "فليس": جواب إذا فلذلك دخلها الفاء، قوله: "نصيب": اسم ليس، وخبره الجار والمجرور؛ أعني قوله: "له" أي: للمرء، ومن فائدة تقديم الخبر هاهنا إقامة الوزن، و "من ودهن": في محل الرفع لأنها صفة لقوله: "نصيب" (1) أي: ليس نصيب كائن من ودهن حاصلًا له.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "بالنساء" فإن الباء فيه بمعنى: عن، والمعنى: فإن تسألوني عن النساء؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: 59] أي: فاسأل عنه، وقد قال بعضهم: إن هذا يختص بالسؤال كما في هذا المثال، والأصح أنه لا يختص به بدليل قوله تعالى: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [الحديد: 12]، والمعنى: وعن أيمانهم، وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ [الفرقان: 25] أي: عن الغمام (2).