المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الحادي والأربعون بعد الألف

1, 2 ألم تَرَوْا إِرْمًا وَعَادًا... أَوْدَى بِهَا الليلُ والنَّهَارُ ومرَّ دَهْرٌ على وَبَارِ... فَهَلَكَتْ جَهْرَةً وبارُ أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس، وهما من قصيدة من الوافر 3. قوله: "إرمًا" بكسر الهمزة، وهو اسم قبيلة عاد، أو اسم بلدتهم, قوله: "أودى بها" أي: أهلكها الليل والنهار، [قوله: "بها" صلة أودى] 4 قوله: "وبار" بفتح الواو وتخفيف الباء الموحدة على وزن قطام، وهي أرض كانت لعاد.
الإعراب: قوله: "ألم تروا" الهمزة للاستفهام، "ولم تروا": جملة من الفعل والفاعل، وهي [من] 5 رؤية العين فلذلك اكتفى بمفعول واحد، وهو قوله: "إرمًا", قوله: "وعادًا": عطف عليه.
قوله: "أودى": فعل، و"الليل": فاعله، و"النهار": عطف عليه؛ أي: أهلكها مرور الليل والنهار, قوله: "بها": صلة أودى, قوله: "ومر دهر": جملة من الفعل والفاعل, قوله: "على وبار" في محل النصب على المفعولية، و"وبار": مبني على الكسر.
قوله: "فهلكت": فعل، وقوله: "وبار" بالرفع فاعله، وإعرابه إعراب ما لا ينصرف لأن القوافي مرفوعة، [و "جهرة": نصب على الحال] (6). الاستشهاد فيه: في قوله: "وبار" حيث جمع فيه بين اللغتين: إحداهما البناء على الكسر وذلك في قوله: "على وبار"، والأخرى: هي الإعراب كإعراب ما لا ينصرف، وذلك في قوله: "جهرة وبار" فرفع وبار بهلكت 6.

وقال أبو حيان: ويحتمل وجهًا آخر من الإعراب؛ فلا يكون جمعًا بين اللغتين بل يكون بناه في البيت، ويكون وبار فعلًا ماضيًا؛ لأن المعنى أن الدهر أهلك أهل وبار، ولا يريد بذلك المكان وإنما المراد أهله، وأعاد الضمير في هلكت مؤنثًا على وبار مراعاة للفظ وبار، ثم أعاد الضمير جمعًا على الأهل المحذوف؛ أي: وبار أهلها، أي: هلكوا؛ على جهة التأكيد من حيث المعنى، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ [الأعراف: 4] فأهلكناها نطره: فهلكت، و"هم" نظير وبار.
ويحتمل أن يكون الضمير في: "وبار" لا يعود على محذوف بل على ما علم من سابق الكلام وهم أهل وبار، فيكون قد أخبر بأن البلد هلك بخرابه وهلك أهله بموتهم وفنائهم (1).

جارٍ التحميل