المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الحادي والأربعون بعد الأربعمائة

الشاهد الحادي والأربعون بعد الأربعمائة

1، 2 .................................. يَظُنَّانِ كُلَّ الظَّنِّ أَنْ لا تَلاقِيَا أقول: قائله هو قيس بن الملوح المجنون، وصدره: وقدْ يَجْمَعُ اللهُ الشَّتِيتَيِنْ بعْدَمَا............................. وهي من قصيدة يائية من الطويل، وأولها هو قوله 3: 1 - ألَا يَا غُرَابَ البَيِن مَالكَ كُلّمَا... تَذَكَّرتَ لُبنَى طِرْتَ لِي عنْ شِمَالِيَا 2 - أعِندَكَ عِلمُ الغَيبِ أمْ أنْتَ مُخبِرِي... عَنْ الحَيِّ إلا بالذي قَدْ بدَا لِيَا 3 - فَلا حَمَلَتْ رِجْلاكَ عُشًّا لِبَيضَةٍ... ولا زال عَظْمٌ مِنْ جَنَاحِكَ واهِيَا 4 - أُحِبّ مِنَ الأسْماءِ ما وَافَقَ اسْمَهَا... أوْ أشْبَهَهُ أو كَانَ منهُ مُدَانِيَا 5 - ومَا ذُكِرَتْ عِندِي لهَا مِنْ سُمَيَّةٍ... مِنَ النَّاسِ إلا بَلَّ دَمْعِي رِدَائيَا

6 - سَلِي الناسَ هَلْ خَبَّرْتُ سِرَّكِ مِنْهُمُ... أخَا ثِقَةٍ أوْ ظَاهرَ الغِشِّ بَادِيَا 7 - وأخرُجُ مِنْ بيْنِ البُيُوتِ لَعَلَّنِي... أُحَدِّثُ عَنْكَ النَّفسَ في السَّرِّ خَالِيا 8 - وَإِنِّي لأَسْتَغشِي ومَا بي نَعْسَةٌ... لَعَلَّ خَيَالًا مِنْكِ يَلْقَى خَيَالِيَا 9 - أقولُ إذا نفسي من الوجدِ صَعَّدَتْ... بِهَا زفْرَةٌ تَعتَادُهَا هِيَ مَا هِيَا 10 - أشَوقًا ولَمَّا يَمْضِ لي غَير لَيلَةٍ... رُوَيدَ الهَوَى حتَّى تَغيبَ ليَالِيَا 11 - تَمُرُّ الليالي والشُّهورُ ولا أرَى... غَرَامِي بكم يَزدَادُ إلا تَماديَا 12 - وقدْ يَجْمَعُ اللهُ الشَّتِيتَيِن بعْدَمَا... يَظُنَّانِ كُلَّ الظَّنِّ أَنْ لا تَلاقِيَا 13 - تَسَاقَطُ نفْسِي حِيَن ألْقَاكِ أنْفُسًا... يَرِدنَ فَمَا يَصْدُرْنَ إلا صَوَادِيَا 14 - فإنْ أحْيَ أوْ أَهْلَكْ فَلسْتُ بزَائِلٍ... لَكُمْ حَافِظًا مَا بَلَّ رِيقٌ لِسَانِيَا 1 - قوله: "لبنى" بضم اللام وسكون الباء الموحدة وفتح النون، وهو اسم محبوبته، ويروى: ليلى، ويروى: سلمى.
3 - قوله: "واهيًا": من وهي إذا سقط.
12 - قوله: "الشتيتين": تثنية شتيت [وهو الشيء المتفرق؛ من شتَّ يشت شتاتًا وشتًّا] 1، أي: تفرق، وأراد بالشتيتين المحبين المتباعدين اللذين لا يقدران على الاجتماع لعلة من العلل.
الإعراب: قوله: "وقد يجمع الله" الواو للعطف، وقد للتقليل، ويجمع: فعل، واللَّه: فاعل 2، و "الشتيتين": مفعوله، قوله: "بعد": نصب على الظرف، وكلمة: "ما " مصدرية، أي: بعد ظنهما كل الظن 3، والضمير في: "يظنان" يرجع إلى الشتيتين، قوله: "كل الظن": كلام إضافي منصوب على النيابة عن المصدر.
قوله: "أن لا تلاقيا" أن مخففة من الثقيلة، وهي مع اسمها وخبرها سدَّت مسد مفعولي يظنان، والتقدير: يظنان أنه لا تلاقيا، وضمير الشأن هو اسم إن، وخبره قوله: "تلاقيا"، وكلمة: "لا" للنفي، و "تلاقيا": اسمها، وخبرها محذوف تقديره: لا تلاقي حاصل، والألف فيه للإطلاق.

الاستشهاد فيه: في قوله: "كل الظن" حيث نُصِبَ نيابةً عن المصدر؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: 129] (1).

جارٍ التحميل