المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الحادي عشر بعد المائة والألف

2, 3 خَلِيلَيَّ أنَّى تَأْتِيَانِي تأْتِيَا... أَخًا غَيرَ ما يُرْضِيكمَا لا يُحَاولُ أقول: هو من الطَّويل.
قوله: "لا يحاول": من حاولت الشيء إذا أردته، والمعنى: لا يريد شيئًا غير ما يرضيكما.
الإعراب: قوله: "خليلي": منادى مضاف قد حذف منه حرف النداء، تقديره: يَا خليلي، وأصله: يَا خليلان لي؛ فلما أضيف خليلان إلى ياء المتكلم سقطت النُّون ثم انقلبت الألف ياء علامة للنصب، وأدغمت الياء في الياء فصار خليلي.
قوله: "أنَّى" شرطية، وقوله: "تأتياني": مجزوم لأنه فعل الشرط، وقوله: "تأتيا" أَيضًا مجزوم لأنه جواب الشرط، وهي جملة من الفعل والفاعل، قوله: "أخًا" مفعول تأتيا، قوله: "غير" منصوب بقوله: "لا يحاول"، ومضاف إلى قوله: "ما يرضيكما"، والجملة في محل النصب لأنها صفة لقوله: "أخًا"، وكلمة "ما" موصولة، و"يرضيكما": جملة من الفعل والفاعل والمفعول صلتها، والعائد محذوف تقديره: يرضيكما به، ويجوز أن تكون مصدرية، والتقدير: غير رضاكما، يعني: لا يحاول شيئًا غير رضاكما؛ أي: غير مرضي لكما فافهم.
الاستشهاد فيه: في قوله: "أنَّى" حيث جزم الفعلين وهما قوله: "تأتياني"، وقوله: "تأتيا"، وذلك لأنه للشرط ها هنا، وتكون أنى -أَيضًا- استفهامية بمعنى: متى، وتكون -أَيضًا- بمعنى: أين،1

وتكون -أَيضًا- بمعنى: كيف؛ ذكره الأعلم في المخترع، وقال في قوله تعالى: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: 259] إن معناه: كيف يحيي؟ وقيل ذلك -أَيضًا- في قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] (1)، وقال الضحاك (2): معناه: متى شئتم (3).

جارٍ التحميل