الشاهد الحادي عشر بعد السبعمائة
4، 5 السَّالِكُ الثَّغْرَةَ اليَقْظَانَ سَالِكها... مَشْيَ الهَلُوكِ عليها الخيعَلُ الفُضُلُ أقول: قائله هو المتنخل الهذلي 6، واسمه مالك بن عويمر، وهو من قصيدة من البسيط،123
وأولها هو قوله 1:
1 - مَا بَالُ عَينَيكَ أَمْسَتْ دَمْعُهَا خَضِلُ... كَمَا وَهِي سَربُ الأخْرَابِ مُنْبَذِلُ
2 - لَا تَفْتَأُ اللَّيْلَ مِنْ دَمعٍ بِأَرْبَعَةٍ... كَأَنَّ إِنْسَانَهَا بالصَّاب مُكْتَحِلُ
3 - تَبْكِي علَى رَجُلٍ لَمْ تَبْلَ جدَّتُهُ... خلَّى عليك فِجَاجًا بَينَهَا سُبُلُ
4 - فَقَدْ عَجبتُ ومَا بالدَّهْرِ منْ عَجَبٍ... أني قُتلْتَ وأَنْتَ الحَازِمُ البطلُ
5 - السالكُ الثغرة................................................... إلى آخره
1 - قوله: "خضل" بالمعجمتين؛ أي: نديّ، قوله: "وهي" أي: انشق، و"الأخراب" بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة؛ جمع خُرْبةٍ على غير قياس، وهي عرا المزادة، قوله: "منبذل" أي: منشق.
2 - قوله: "لا تفتأ" أي: لا تزال، و"الصاب" بالصاد المهملة والباء الموحدة في آخره؛ شجر له لبن إذا أصاب العين حلبها كأنه شهاب نار، وربما أضعف البصر، وقال الأصمعي: هو شجر مرٌّ يكون بالغور.
3 - قوله: "لم تبل جدته" أي لم ينتفع بشبابه، و: "الفجاج" جمع فج وهو الطريق.
4 - و"البطل" الشجاع.
5 - و"الثغرة" بضم الثاء المثلثة؛ كل ثنية قبلها خوف من الأعداء، قوله: "سالكها" ويروى: كالئها؛ أي: حافظها، أراد أن حافظها لا ينام من الخوف، و"الهلوك" بفتح الهاء وضم اللام وفي آخره كاف؛ المرأة الفاجرة المتساقطة، و"الخيعل" بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح العين المهملة وفي آخره لام، وهو ثوب يخاط أحد شقيه ويترك الآخر؛ كذا قاله في شرح الهذليات 2، وذكر في شرح كتب النحو أن الخيعل قميص لا كم له، وقيل: قميص قصير.
و"الفضل" بضم الفاء والضاد المعجمة، وهو قميص تلبسه المرأة في بيتها؛ كذا ذكره الركني، وفي شرح الهذليات: الفضل هو الخيعل ليس تحته إزار، وهذا هو الصحيح.
الإعراب:
قوله: "السالك": مرفوع خبر بعد خبر لقوله: "وأنت الحازم البطل"، وقوله: "الثغرة": يجوز فيه النصب على المفعولية، والجر على الإضافة، وكذلك يجوز الوجهان في "اليقظان"
لأنه صفة الثغرة، و"سالكها": فاعل اليقظان، والضمير فيه يرجع إلى الثغرة.
قوله: "مشي الهلوك": كلام إضافي منصوب بفعل مقدر، تقديره: يمشي مشي الهلوك، ولا يجوز أن يكون منصوبًا بالسالك؛ لأنه موصوف باليقظان، ولا يوصف الموصوف قبل تمامه؛ فلا يقال: مررت بالضارب الظريف زيدًا؛ بل بالضارب زيدًا الظريف، قوله: "الخيعل": مرفوع بأنه مبتدأ، و "عليها": مقدمًا خبره، والجملة حالية.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "الفضل" فإنه مرفوع لأنه صفة للهلوك على الموضع لأنه فاعل المشي، قلت: هذا إنما يتمشى على تفسير ابن الناظم الفضل بقوله: اللابسة ثوب الخلوة، وأما على التفسير الَّذي ذكرناه فهو صفة للخيعل؛ فلا يكون فيه استشهاد فافهم (1).