الشاهد الحادي عشر بعد الخمسمائة
3, 4
سَلَامَكَ رَبَّنَا في كُلِّ فَجْرٍ... بَرِيئًا ما تَغَنَّثُكَ الذُّمُومُ
أقول: قائله هو أمية بن أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف بن عقدة بن غبرة بن ثقيف أبو عثمان.
ويقال: أبو الحكم الثقفي، شاعر جاهلي، قدم دمشق قبل الإسلام، وقيل: إنه كان صالحًا، وأنه كان في أول أمره على الإيمان، ثم زاغ عنه، وأنه هو الذي أراد الله بقوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ [الأعراف: 175] الآية.
والبيت المذكور من الوافر.
قوله: "ما تغنثك الذموم" قال الخليل: تغنثني كذا؛ أي: لاق بي، وأنشد البيت المذكور، أي: لا يليق بك، وقال أبو حيان في التكميل: معنى ما تغنثك: ما تلزق بك، قلت: ومادته غين معجمة ونون وثاء مثلثة، و "الذموم": جمع ذم وهو خلاف المدح.12
الإعراب:
قوله: "سلامك": مصدر ناب عن فعله، أي: سلمت عن النقائص في كل وقت، قوله: "ربنا": منادى حذف منع حرف النداء، أي: يا ربنا، قوله؛ "في كل فجر" ويروى: في كل وقت، أراد: سلمت من النقائص في كل وقت، قوله: "بريئًا": حال من الكاف في سلامك، قوله: "ما تغنثك الذموم": جملة منفية مركبة من الفعل والمفعول وهو الكاف، والفاعل هو قوله: "الذموم" وهذه الجملة مؤكدة لقوله: "بريئًا" في المعنى؛ لأن معناها البراءة مما لا يليق بجلاله.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "بريئًا" فإنه حال من الكاف في "سلامك" من الأحوال المؤكدة؛ لأن سلامك معناه: سلمت كما ذكرنا (1).