المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الحادي عشر

4, 5 11 / قه أَقَائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُودَا................................ أقول: قائله رؤبة بن العجاج، وتمامه:123 = حرف التعريف في اختصاصه بالاسم كحرف التنفيس في اختصاصه بالفعل، فكما لا يدخل حرف التنفيس على اسم لا يدخل حرف التعريف على فعْل، فوجب اعتقاد الألف واللام في: الترضى واليجدع واليرى واليروح أسماء بمعنى الذي لا حرف تعريف، ثم قال: "وعندي أن مثل هذا غير مخصوص بالضرورة لتمكن قائل الأول أن يقول: (ما أنت بالحكم المرضي حكومته)، وتمكن قائل الثاني أن يقول: (إلى ربنا صوت الحمار يجدع)، ولتمكن الثالث من أن يقول: (ما من يروح)، ولتمكن الرابع من أن يقول: (وما من يرى)، فإذا لم يفعلوا ذلك مع استطاعته ففي ذلك إشعار بالاختيار وعدم الاضطرار، وأيضًا فمقتضى النظر وصل الألف واللام؛ إذ هما من الموصولات الاسمية بما توصل به أخواتها من الجمل الاسمية والفعلية والظروف، فمنعوها ذلك حملًا على المعرفة؛ لأنها مثلها في اللفْظ وجعلوا صلتها ما هو جملة في المعنى، ومفرد في اللفظ صالح لدخول المعرفة عليه، وهو اسم الفاعل وشبهه من الصفات، ثم كان في التزام ذلك إيهام أن الألف واللام معرفة لا اسم موصول، فقصدوا التنصيص على مغايرة المعرفة فأدخلوها على الفعل المشابه لاسم الفاعل وهو المضارع، فلما كان حاملهم على ذلك هذا السبب وفيه إبداء ما يحق إبداؤه وكشف ما لا يصلح إخفاؤه، استحق أن يجعل مما حكم فيه بالاختيار، ولا يخص بالاضطرار، ولذلك لم يقل في أشعارهم".
شرح التسهيل (1/ 201، 202).

أَرَيْتَ إِنْ جَاءَتْ بِهِ جُلْمُودَا 1... مُرَجَّلًا وَيْلبَسُ البُرُودَا أَقائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُودَا................................. وهي من الرجز المسدس.
1 - قوله: "أريت" أصله: أرأيت، حذفت الهمزة منه للتخفيف، وكذلك قالوا في: أريتك بلا همزة، ومعنى "أرأيت" أخبرني, قوله: "أملودًا" بضم الهمزة وسكون اليم وضم اللام؛ وهو الناعم.
2 - قوله: "مرجلًا" بالجيم أي: مزينًا، وأصله من رجلت شعره إذا سرحته، وضبطه بعضهم بالحاء المهملة؛ وهو برد يصور عليه الرجال، وقال الجوهري: مِرْط مُرَجَّلٌ: إِزَار خِزٍّ فيه عَلَمٌ 2، ويقال: الرجل بالجيم: ثوب فيه صور الرجال، والرحل بالحاء: ثوب فيه صور تشبه الرجال, قوله: "البرود" جمع برد؛ وهو نوع من الثياب معروف.
الإعراب: قوله: "أقائلن" اسم فاعل دخل عليه حرف الاستفهام ونون التأكيد، والمعنى: هل أنتم قائلون؟ فأجراه مجرى: أتقولون: أحضروا الشُّهُودَا، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وقعت مقولًا للقول.
الاستشهاد فيه: حيث أدخل الشاعر فيه نون التأكيد على الاسم، وهي مختصة بفعل الأمر المستقبل طلبًا أو شرطًا بعد إما؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ [مريم: 26]، و ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ [الأنفال: 57] وقد تلحق الماضي نذورًا كما في قوله - عليه السلام -: "فإما أدركن واحد منكم الدجال" 3، وقال الشاعر 4: دَامَنَّ سَعْدُكِ لَوْ رَحِمْتِ مُتَيَّمًا................................

كما سيأتي - إن شاء الله - وأندر من ذلك دخولها في اسم الفاعل، كما في البيت المذكور، وإنما سوغها شبه الوصف بالفعل (1). وقال ابن جني (2): دل هذا على أن نون التوكيد ليست من خواص الفعل لدخولها على اسم الفاعل (3) وفيه نظر؛ لأن دخولها على اسم الفاعل لا يلتفت إليه لندورته وقلته، لا سيما الشاعر فإنه مضطر، ويرتكب أمورًا متعسفة فلا يبنى عليه حكم.

جارٍ التحميل