الشاهد الثمانون بعد المائة والألف
3، 4
كَمْ دونَ مَيَّةَ مَوْمَاةٍ يَهَالُ لَهَا... إذا تَيَمَّمَهَا الخرِّيتُ ذُو الجَلَدِ
أقول: قيل: إن قائله ذو الرمة، ولم أجده في ديوانه، وهو من البسيط.
قوله: "مية": اسم محبوبته، قوله: "موماة" بفتح الميم وسكون الواو، وهي المفازة، قوله: "يهال": من هاله يهوده هولًا أفزعه، والمكان مهال، قوله: "إذا تيممها" أي: إذا قصدها، و "الخريت" بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة وفي آخره تاء مثناة من فوق قبلها ياء آخر الحروف، وهو الدليل الماهر الحاذق، قوله: "ذو الجلد" بفتح الجيم واللام؛ أي: ذو القوة.
الإعراب:
قوله: "كم" خبرية، و "دون مية": كلام إضافي نصب على الظرف، وقوله: "موماة" بالجر مميز "كم"، قوله: "يهال": فعل مضارع، وقوله: "الخريت": فاعله، وقوله: "لها" أي: للموماة؛ أي؛ لأجلها، وتكون اللام بمعني من أو في، قوله: "إذا": ظرف يتضمن معنى الشرط.
وقوله: "تيممها": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى12
الخريت، والمفعول وهو الضمير المنصوب الذي يرجع إلى الموماة، وليس هذا بإضمار قبل الذكر؛ لأن التقدير: يهال منها الخريت إذا تيممها؛ أي: قصدها، وجواب إذا محذوف دل عليه صدر الكلام فافهم، قوله: "ذو الجلد": كلام إضافي بالرفع صفة للخريت.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "كم دون مية موماة" حيث فصل بين "كم" وبين مميزه المجرور بالظرف وهو قوله: "دون مية"، وكان الواجب هاهنا نصب المميز حملًا لكم الخبرية على كم الاستفهامية، وهذا شاذ كما ذكرناه (1).