المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثمانون بعد الأربعمائة

5, 6 حَاشَا أَبِي ثَوْبَانَ إِنَّ أَبَا... ثوبانَ ليس ببكمةِ فَدْمٍ أقول: قائله هو الجُمَيحُ، واسمه مُنقِذُ بن الطّمّاح الأسدي 7، وكان من فرسان بني أسد1234 = (ت 298 هـ)، ينظر الأعلام (7/ 133).

المعدودين، وكان غزاء، وهو صاحب الغارة على إبل المنذر بن ماء السماء.
والبيت المذكور من قصيدة ميمية من الكامل، وأولها هو قوله 1: 1 - يا جَارَ نَضْلَةَ قَدْ أَتَى لَكَ أَنْ... تَسْعَى لِجَارِكَ في بَنِي هَدْمِ 2 - مُتَنَظِّميَن جوَارَ نَضْلَةَ يَا... شَاهَ الوُجُوهُ لِذَلِكَ النَّظْمِ 3 - وبَنُو رَوَاحَةَ يَنظُرُونَ إذَا... نَظَرَ النَّدِيُّ بِآنُفٍ خُثْمِ 4 - حَاشَا أَبَا ثَوْبانَ..................................... إلى آخره 2 5 - عَمْرُوَ بنَ عبدِ الله إِنَّ بِهِ... ضَنًّا عَنِ الْمَلْحَاةِ والشَّتْمِ 6 - لا تَسْقِنِي إِنْ لَمْ أَزُرْ سَمَرًا... غَطَفَانَ مَوْكِب جَحفَلٍ دُهْمِ وأكثر النحاة يركبون صدر البيت الأول على عجز الثاني، فينشدونه هكذا 3: حَاشَا أَبِي ثَوْبَانَ إِنَّ بِهِ... ضَنًّا عَنِ الْمَلْحَاةِ والشَّتْمِ والصواب ما ذكرناه، وهكذا أنشده ابن عصفور، وابن مالك في شرحه 4. 1 - قوله: "يا جار نضلة" أراد به نضلة بن الأشتر بن حجوان بن فقعس، وكان جارًا لبني فقعس فقتلوه، فقال في ذلك قوله: "قد أنى لك" أي: قد حان لك.
2 - قوله: "متنظمين" ويروى: يتنظمون من النظم وهو نظمهم أيديهم بالرمح، والمعنى هاهنا: في سلك واحد هم معه.
قوله: "يا شاه الوجوه" يعني: قال الجميح: يا شاه الوجوه لنظمهم، والمعنى: يا هؤلاء شاهت الوجوه يعني: قَبُحَتْ.
3 - قوله: "الندي" بفتح النون وكسر الدال وتشديد الياء، وهو مجلس القوم ومتحدثهم، قوله: "بآنف" بفتح الهمزة وضم النون، وهو جمع أنف، وأصله: أأنف، قلبت الهمزة الثانية ألفًا للتخفيف.
قوله: "خثم" بضم الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة، وهو جمع أخثم؛ من الخثم بفتحتين وهو عرض في الأنف.

4 - قوله: "ليس ببكمة" بضم الباء وسكون الكاف؛ من البكمة وهو الخرس، قوله: "فدم" بفتح الفاء وسكون الدال، يقال: رجل فدم، أي: عييّ ثقيل بَيِّن الفدامة والفدومة.
5 - قوله: "ضنًّا" بكسر الضاد المعجمة وتشديد النون؛ من ضننت بالشيء أضن به ضنًّا، وضنانة إذا بخلت به، وهو من باب علم يعلم، قوله: "عن الملحاة" بفتح الميم؛ مصدر ميمي كالملاحاة وهي المنازعة.
الإعراب: قوله: "حاشا أبي ثوبان": استثناء من قوله: "ينظرون إذا نظر الندي"، و "أبي ثوبان": مجرور بحاشا، قوله: "إن" من الحروف المشبهة بالفعل، و "أبا ثوبان": اسمه، وخبره هو قوله: "ليس ببكمة"، وقوله: "فدم" بالجر صفة لبكمة، وقوله: "عمرو بن عبد الله"؛ عطف بيان على أبي ثوبان.
الاستشهاد فيه: في قوله: "حاشا أبي ثوبان" حيث جر حاشيا أبي ثوبان، وروي: حاشا أبا ثوبان، فدل على أنه يأتي حرف جر، ويأتي فعلًا كعدا وخلا، وهذه حجة على سيبويه؛ حيث التزم حرفية حاشا 1؛ إذا لو لم يكن فعلًا لما نصب أبا ثوبان في رواية من روى حاشا أبا ثوبان.
واعلم أنهم اختلفوا في حاشا على أربعة أقوال: الأول: قول سيبويه: وهو أنها لا تكون إلا حرف جر فقط 2. والثاني: قول المبرد والمازني: أنها تكون حرفًا وفعلًا فتنصب وتجر 3. الثالث: قول الكوفيين إلا الفراء وهو أنها فعل لا غير 4. الرابع: قول الفراء وحده، وهو أنها فعل بغير فاعل، واحتج بأن الإنسان يذكر بالسوء فيقال: حاشاه 5، وهذا ظاهر الفساد؛ لأن فعلًا من غير فاعل مستحيل بالبداهة فافهم.

جارٍ التحميل