المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثمانون

1، 2 ............................ أَلا بَجَلِي مِنَ الشَّرَابِ ألا بَجَل أقول: قائله هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، يكنى أبا عمرو، ويقال: اسمه عمرو، ولقبه طرفة بيت قاله، وقتل وهو ابن عشرين سنة، ولذلك قيل له: ابن العشرين، وهو شاعر مشهور جاهلي وصدر البيت: أَلا إِننِي سُقِيتُ أَسْوَدَ حَالِكًا................................... وهو من قصيدة لامية من الطويل، وأولها هو قوله 3: 1 - لِخَوْلَةَ بِالْأَجْزَاعِ مِنْ إضَمٍ طَلَلْ... وبالسَّفْحِ مِنْ قَوَ مُقَامٌ ومُحْتَمَلْ 2 - تَرَبَّعُهُ مِرْبَاعُهَا وَمَصِيفُهَا... مِيَاهٌ مِنَ الأَشْرَافِ يُرْمَى بِهَا الحَجَلْ 3 - فَلَا زَال غَيثٌ مِنْ ربيع وَصَيِّفٍ... عَلَى دَارِهَا حَيْثُ اسْتقَلَّتْ لَهْ زَجَلْ 4 - مَرَته الجَنُوبُ ثُمَّ هَبَّتْ لَهُ الصَّبَا... إذا مسَّ مِنْهَا مَسْكَنًا عُدْمُلٌ نَزَلْ 5 - كَأَنَّ الخَلَايَا فِيه ضَلَّتْ رِبَاعُهَا... وَعُوذًا إِذَا مَا هَدَّهُ رَعْدُهُ احْتَفَلْ 6 - لَهَا كَبِدٌ مَلْسَاءُ ذَاتُ أَسِرَّةٍ... وكَشْحَانِ لَمْ يَنْقُض طِوَاءهما الحَبَلْ 7 - إذا قُلْتُ: هَلْ يَسْلُو اللُّبَانَةَ عَاشِقٌ... تَمُرُّ شؤون الْحُب مِنْ خَوْلَةَ الأُوَلْ 8 - وَمَا زَادَك الشكْوَى إِلَى مُتَنَكرٍ... تَظَل بِهِ تَبْكِي وَلَيْسَ بِهِ مَظَلْ 9 - مَتَى تَرَ يَوْمًا عَرْصَةً مِنْ دِيَارِها... وَلَوْ فَرْطَ حَوْلٍ تَسْجُمُ الْعَينُ أَوْ تُهَلْ 10 - فَقُلْ لخَيَالِ الحنْظَلِيَّةِ يَنْقَلِبْ... إِلَيهَا فإِنِّي وَاصِلٌ حَبْلَ مَنْ وَصَلْ 11 - أَلَا إِنَّمَا أَبْكِي لِيَوْمِ لَقِيتُهُ... بِجُرْثُمَ قَاسٍ كُلُّ مَا بَعْدَهُ جَلَلْ

12 - إِذَا جَاءَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَمَرْحَبًا... بِهِ حِينَ يَأْتِي لَا كِذَابٌ وَلَا عِلَلْ 13 - أَلَا إِنَّنِي شَرِبْتُ أَسْوَدَ حَالِكًا... أَلَا بَجَلِي مِنَ الشَّرَابِ أَلَا بَجَلْ 14 - فَلَا أَعْرِفَنِّي إِنْ نَشَدْتُكَ ذِمَّتِي... كَدَاعِي هَدِيلٍ لا يُجَابُ وَلَا يَمَلْ 1 - قوله: "بالأجزاع" جمع جزع بكسر الجيم وسكون الزاي المعجمة، وهو منعطف الوادي، و "إضم" بكسر الهمزة وفتح الضاد المعجمة؛ وهو واد لأشجع، و "جهينة والسفح" موضع و"قوّ" بفتح الواو؛ واد أو مكان.
و "المقام" بضم الميم؛ بمعنى الإقامة، و "المحتمل": الارتحال.
2 - قوله: "تربعه" أي تربعه خولة: تقيم فيه زمن الربيع، قوله: "مرباعها" مبتدأ، وخبره قوله: "مياه"، و"الأشراف" جمع شرف، وهو ما ارتفع من الأرض، وأراد به ها هنا: شرفًا وشريفًا وهما جبلان أحدهما لبني شريف.
قوله: "يرمي بها الحجل" أي يتصيد بها الحجل، وهو 1 جمع حجلة، وهي القبج.
3 - قوله: "وصيّف" بتشديد الياء، قوله: "زجل" بفتح الزاي المعجمة والجيم، أي له رعد وصوت.
وأغزر ما يكون المطر مع الرعد.
4 - قوله: "مرته الجنوب" أي مسحته واستدرته، وهو مستعار من مسح الضرع ليدر، و "العدمل" بضم العين المهملة؛ القديم، قوله: "نزل" أي حَلّ به، ويروى: بزل بالباء الموحدة، أي يشق للمطر يعني السحاب.
5 - قوله: "كأن الخلايا" جمع خلية، وهي النوق يجمعن علي حوار، وقال الجوهري: الخَلِيّةُ: النَّاقَةُ تُعْطَفُ مع أخرى على ولدٍ واحدٍ فَتُدِرَّانِ 2 عليه، وَيَتَحَلَّى أَهْلُ البَيْتِ بِوَاحِدَةٍ يحلِبُونَهَا 3. قوله: "فيه" أي في السحاب، و"الرِّبَاعُ" بكسر الراء؛ جمع ربع وهو ما نتج من الربيع، قوله: "والعُوْذَ" بضم العين المهملة وسكون الواو وفي آخره ذال معجمة؛ وهي الحديثات النتاج، واحدها عائذ.
يقول: كأن في هذه السحابة لكثرة رعده إبلًا عوذًا قد ضلت رباعها عنها فهي تحنُّ إليها.
قوله: "هدّه" أي حرَّكَهُ وَزَلْزَلَهُ، وقوله: "احتفل" أي: كثر مطره، ويروى: "ضلت رباعَها" بالنصب، أي: فقدت رباعها بموت أو غيره.
6 - قوله: "لها كبد" أي: لخولة، وأراد بالكبد بطنَها ووسطها، و "الأسرة" العكن،

و "الطرائق، والكشحان": ما انضمت عليه الأضلاع من الجنبين، ويقال: هما الخصران.
قوله: "لم ينفض طواءهما" يعني: هي خمصاء البطن ليست بمفاضة، ومد "الطواء" للضرورة.
7 - قوله: "يسلو اللبانة" أي: عن اللبانة، فلما أسقط الخافض تعدى الفعل، و "السلوان": تطيب النفس بترك الشيء، ومعنى "تمر" تشتد وتقوى، و "الشؤون" الأمور، واحدها شأن.
8 - قوله: "وليس به مظل" بالظاء المعجمة، وهو على وزن مفعل، أي ليس ينبغي أن يظل به ويقام فيه.
9 - و "العرصة" الساحة ليس فيها بناء.
قوله: "تسجم العين" أي يسيل دمعها، ومعنى "تهل" يقطر دمعها.
10 - و "الحنظلية": من بني حنظلة بن مالك.
11 - و "جرثم": موضع، و "القاسي": الشديد وهو صفة اليوم، و "الجلل" بفتح الجيم واللام؛ الصغير ها هنا، ويأتي بمعنى الكبير وهو من الأضداد.
12 - و"الكذاب" بالكسر بمعنى: الكذب، و "العلل": جمع علة.
13 - قوله: "أسود حالكًا" أراد به كأس المنية، وقيل: أراد شرابًا فاسدًا، وقال بعضهم: أراد السم، يقول: كأنني سقيت سمَّا فقتلني، وهذا مثل ضربه لفساد ما بينه وبينها.
و "الحالك": الشديد السواد، قوله: "بجلي" أي: حسبي، وكلمة بجل على وجهين: حرف بمعنى نعم، واسم وهو على وجهين: اسم فعل بمعنى يكفي، واسم مرادف لحسب، ويقال على الأول: بجلني، وهو نادر، وعلى الثاني: بجلي، ومن هذا القبيل: ألا بجلي من الشراب 1. 14 - قوله: "إن نَشدتك ذمتي" أي: سألتك إياها وطلبتها منك، و "الهديل" بفتح الهاء؛ فرخ ضلُّ على عهد نوح - عليه السلام - فالحمام تبكي عليه؛ كما زعمه بعض العرب، والهديل أيضًا: ذكر الحمام، قوله: "ولا يمل" أي: لا يمل الدعاء أبدًا.
الإعراب: قوله: "ألا" ها هنا للتوبيخ والإنكار؛ كما في قوله 2:

ألا ارْعِوَاءَ لِمنْ وَلَّت شَبِيبَتُهُ................................... و"بجلي" في تقدير الرفع بالابتداء، وخبره قوله: "من الشراب"؛ لأن معناه: حسبي من الشراب، وقوله: "ألا بجل" تأكيد في المعنى الأول، ومعنى بجل ها هنا نعم؛ لأنه حرف.
الاستشهاد فيه: في قوله: "ألا بجل" حيث قال ذلك بترك النون؛ لأن النون فيه أكثر، وبالنون بجلني قليل.

جارٍ التحميل