الشاهد الثلاثون بعد الخمسمائة
2، 3
مَا حُمَّ من موتٍ حِمًى واقيًا... ولَا تَرَى مِنْ أَحَدٍ بَاقِيًا
أقول: هذا [من السريع] 4 لم أقف على اسم قائله 5.
قوله: "ما حُمَّ" على صيغة المجهول، يقال: حم الشيء وأحم؛ أي: قُدِّر، و"الواقي": فاعل من وقى يقي وقاية إذا حفظ.
الإعراب:
قوله: "ما حُمَّ" كلمة "ما " نافية، و"حم": فعل مجهول، وقوله: "حِمًى": مرفوع؛ لأنه مفعول ناب عن الفاعل، والمعنى: ما قدر حِمًى، أي: موضع حماية عن الموت، وقد وقع في بعض المواضع: حَمًّا بفتح الحاء وتشديد الميم على أنَّه مصدر حم، فيكون انتصابه على المصدرية، والصحيح أنَّه حِمًى على وزن مِعًى؛ من أحميت المكان جعلته حمى، يقال: هذا شيء حِمًى أي: محظور ولا يقرب، وفي الحديث 6: "لا حمى إلا لله ورسوله" وحمى، الملك الَّذي يحميه عن الناس.
وقوله: "من موت": بيان لما، لأنها مبهمة.
قوله: "ولا ترى": جملة من الفعل والفاعل عطف على الجملة التي قبلها، وقوله: "من أحد": مفعوله، وكلمة: "من" زائدة "وباقيًا" مفعول ثان.1
الاستشهاد فيه:
في قوله: "واقيًا" فإنه حال من قوله: "من موت" وهو نكرة، وقد علم أن من الواجب تعريف ذي الحال، ولكن المسوغ هاهنا هو كون ذي الحال بعد النفي، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: 4]، فإن قوله: ﴿كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: 4] جملة في موضع الحال من قرية، والمسوغ لذلك وقوعها بعد النفي.
فافهم (1).