المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثلاثون بعد الثمانمائة

1، 2 ................................... ظَهْرَاهُمَا مِثْلُ ظُهُورِ التُّرسَينْ أقول: قائله هو خطام المجاشعي؛ كذا في كتاب سيبويه، وقال أبو علي: هو لهميان بن قحافة، وقبله 3: وَمَهْمَهَينِ قَذَفَينِ مَرتَينِ.................................... وبعدهما: قَطَعْتُهُ بِالسَّمْتِ لا بِالسَّمْتَينِ................................ وهما من الرجز.
قوله: "مهمهين" تثنية مهمه، قال أبو عبيدة: المهمه: القفر، وقيل: المستوي من الأرض، وقال صاحب العين: المهمه: الخرق الواسع الأملس 4، قوله: "قذفين" تثنية فذف بفتح القاف والذال المعجمة وفي آخره فاء، وهو المكان المرتفع الصلب، ويقال: القذف: البعيد، ويقال: قذف وقذيف وقذوف، وقذَف الجبل: ناحيته، ويروى: وفدفدين، والفدفد: الأرض المستوية، قاله الجوهري 5. قوله: "مَرْتين" تثنية مَرْت بفتح الميم وسكون الراء وفي آخره تاء مثناة من فوق، وهو المكان الذي لا نبات فيه، وقيل: ولا ماء، قوله: "ظهراهما" أي: ظهرا هذين المهمهين مثل الترسين في الاستواء والإملاس وعدم المرفق فيهما من نبت للراعية أو علم هادٍ للناس.
قوله: "بالسمت" بفتح السين المهملة وفي آخره تاء مثناة من فوق، قال الجوهري: السمت: السير بالحدس والظن 6، وقال ابن يسعون: يريد بالسمت لا بالسمتين: بإشارة واحدة لم أحتج إلى تكرير النظر لحذقي ومعرفتي بالطريق وجراءتي ودربتي، وقال الجرمي: العرب تفتخر بهداية الطريق وتعير الجاهل به، وذكر في بعض شروح كتاب الزمخشري:

قطعته بالنعب والنعبين................................. ثم قال: فرس نعب؛ أي: منتهٍ في الجري، ثم قال: رب مفازتين بهذه الصفات جبتهما بفرس لا بفرسين، قلت: هذا تخبيط وتخليط، والصواب ما ذكرناه.
الإعراب: قوله: "ومهمهين" الواو فيه واو رب؛ أي: رب مهمهين، قوله: "قذفين": صفة، وكذا قوله: "مرتين" وكذا قوله: "ظهراهما" وهو كلام إِضافي مبتدأ، وخبره قوله: "مثل ظهور الترسين".
قوله: "قطعته": جواب رب، قال أبو علي: أفرد الضمير وهو يريد المهمهين كما قال تعالى: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِه﴾ [النحل: 66]، ويقال التقدير: قطعت ذلك، ويقال: إنما أفرد الضمير؛ لأنه أراد المهمه وإنما ثناه تنبيهًا على طوله واتصال المشي لراكبه؛ كما قال رؤبة (1): وَمَهْمَه أَطْرَافُهُ في مَهْمَهٍ................................. الاستشهاد فيه: في قوله: "مثل ظهور الترسين" حيث جمع الظهور بعد ما ثنى، والجمع أفصح، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: 4]، والتثنية هي الأصل، وهي مرجوحة، والإفراد جائز (2).

جارٍ التحميل