الشاهد الثاني والستون بعد الثلاثمائة
3, 4 مَتَى تُقُولُ القُلُصَ الرَّوَاسِمَا... يَحْمِلْنَ أُمّ قَاسِمٍ وقَاسمَا أقول: قائله هو هدبة بن خشرم -بفتح الخاء المعجمة بعدها شين معجمة وراء مهملة- العذري شاعر متقدم من بادية الحجاز، وكان راوية الحطيئة، وكان جميل راوية هدبة هذا، وكان كثير راوية جميل، ويقال: الصواب: أم حازم وحازمَا، و"أم حازم": هي أخت زياد 5 بن زيد العذري، وحازم ابنها، وكان هدبة بن خشرم وزياد بن زيد، وهما ابنا عم قد جمعهما سفر مع الحجاج، ومع هدبة أخته فاطمة، فاعتقبوا سوق الإبل، فنزل زياد بن زيد وجعل يحدو الإبل وهو يقول 6: عُوجِي عَلَينَا وَارْبَعِي يَا فَاطِمَا... أمَّا تَرَينَ الدّمعَ مِنِّي سَاجِمًا نَخبُركِ مَا دَامَ البَعِيرُ قَائِمًا.................................. وهي من أبيات كثيرة، فلما سمعه هدبة يتغزل في أخته غضب فنزل عن بعيره وجعل يرتجز ويقول 7:12
1 - لقدْ أَرَانِي والغُلامَ الحَازِمَا... نُزْجِي المَطِيّ الضُّمّرَ السَّوَاهِمَا
2 - مَتَى تُقُولُ القُلُصُ الرَّوَاسِمَا... والجِلَّةَ النَّاحِيَةَ العَيَاهِمَا
3 - يَبلُغْنَ أُمَّ حَازِمٍ وحَازِمًا... إذَا هَبَطْنَ مُستَخْيرًا قَاتِمًا
4 - ورَجعَ الحَادي لَهَا الهَمَاهِمَا... أرْجَفْنَ بالسَّوَالِفِ الجَمَاجِمَا
5 - تَستَمِعُ المروبه القَمَاقِمَا... كمَا يَطِنُّ الصّيرَفُ الدَّرَاهِمَا
6 - ألا تَرَينَ الدَّمْعَ مِنِّي سَاجِم... خذي حذار منك لي تُلائِمَا
7 - والله لا يَشْفِي الفُؤَادَ الهَائمَا... مساحنا اللباتِ والمآكمَا
8 - ولا اللِّمَامُ دونَ أنْ تُلازِمَا... ولا اللزَامُ دونَ أنْ تُفَاقِمَا
9 - ولا الفقامُ دون أن تفَاغِمَا... وتركَبُ القَوَائمُ القَوائِمَا
فغضب زياد ووقع بينهما شر، فكان ذلك سببًا أدى هدبة إلى أن قتل زيادًا، ثم قُتل هدبة.
وهي من الرجز المسدس.
1 - قوله: "عوجي علينا": من عجت البعير أعوجه عوجًا ومعاجًا إذا عطفت رأسه بالزمام، قوله: "واربعي": من ربع الرجل يربع إذا وقف وتحبس.
2 - قوله: "نحبرك": من حبره يحبره بالضم حبرًا وحبرة إذا أسره؛ قال تعالى: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: 15].
1 - قوله: "نزجي المطي" أي: نسوقها، والمطي: الإبل، و"الضمر" بضم الضاد وتشديد الميم؛ جمع ضامر وهو المهزول من كثرة الأسفار، و"السواهم": المتغير من السفر.
2 - قوله: "القلص" بضم القاف وضم اللام المخففة وفي آخره صاد مهملة، وهو جمع قلوص بفتح القاف، وهي الشابة من النوق، وهي بمنزلة الجارية من النساء، قوله: "الرواسم": جمع راسمة، من الرسم بالسين المهملة، وهو نوع من سير الإبل، قوله: "والجلة" بكسر الجيم؛ الكبار من الإبل، واحدها: جليل، و""الناجية": السريعة، قال الجوهري: الناجية والنجاة: الناقة السريعة تنجو بمن يركبها والبعير ناج 1، قوله: "العياهما": جمع عيهم وهو الشديد، وقال الجوهري: العيهم من النوق: السريعة 2، وقال غيره: العياهم: الحسنة الخلق.
= ومثل أم قاسم، وانظر الأبيات والقصة بالتفصيل في الخزانة (9/ 236)، والأغاني (21/ 261)، وانظر الأبيات المذكورة وغيرها في ديوان هدبة (141)، تحقيق د. يحيى الجبوري.
3 - قوله: "مستحيرًا": هو القفر الذي يحار فيه القوم و"القاتم" بالقاف؛ الكثير القتام وهو الغبار.
4 - قوله: "الهماهما": جمع همهمة وهي الصوت، قوله: "أرجفن" أي: حركن، قوله: "بالسوالف" وهي صفحات الأعناق، و"الجماجم": الرؤوس.
5 - قوله: "المرو" أي: الحجارة، و"القماقم": الأصوات، قوله: "كما يطُن الصيرف": من أطننت الطست وطننت إذا صوتت، و"الصيرف": الصيرفي.
7 - قوله: "مساحنا اللبات": هو جمع لبة بتشديد الباء الموحدة، وهي موضع الحلي من الصدر، و"المآكم": رؤوس الأوراك وهو جمع مأكمة.
8 - وقوله: "ولا اللمام" أي: الزيارة، و"اللزام": المعانقة، و"الفقام" بالفاء ثم القاف التقبيل، ووضع الفم على الفم.
9 - و"المفاغمة" بالغين المعجمة بعد الألف؛ شم الرائحة ولا يكون إلا في الرائحة الطيبة.
الإعراب:
قوله: "متى": للاستفهام، و"تقول": فعل وفاعل بمعنى تظن، هذه رواية النحاة، وفي رواية غيرهم:
متى تظن القلص الرواسما...................................
فعلى هذه الرواية: لا شاهد فيه، وقوله: "القلص" بالنصب مفعوله الأول، وقوله: "الرواسما": صفة للقلم، وقوله: "يحملن": جملة وقعت مفعولًا ثانيًا، قوله: "أم قاسم": كلام إضافي مفعول لقوله: "يحملن"، و "قاسمًا": عطف على المضاف في قوله: "أم قاسم".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "تقول" حيث أجرى مجرى الظن لتضمنه معناه عند كونه بلفظ المضارع المخاطب التالي للاستفهام وهو قوله: "متى" 1.