الشاهد الثاني والسبعون بعد الخمسمائة
2، 3
فَلَثَمْتُ فَاهَا آخِذًا بِقُرُونِهَا... شُرْبَ النَّزيف بِبَردِ مَاءِ الحَشْرَجِ
أقول: قيل: إن قائله هو عمر بن أبي ربيعة، وقيل: هو جميل، وهو الأصح، وكذا قاله الجوهري، وفي الحماسة البصرية: قائله هو عبيد بن أوس الطائي في أخت عدي بن أوس.
وهو من قصيدة من الكامل، أولها هو قوله 4:
1 - ما زلتُ أطوي الحَيَّ أتبعُ حِسَّهُم... حتى دَفَعْتُ إِلَى رَبيبَةِ هَودَجِ
2 - قالتْ وعيشِ أَبِي وعِدَّةَ إِخْوتي... لأُنَبِّهَنَّ الحَي إِنْ لَم تَخْرُجِ
3 - فخَرَجْتُ خِيفَةَ قَوْلهَا فتبسمتْ... فعلمتُ أَن يَمِينَها لَم يَلْجُجِ
4 - فتناولتْ رَأسي لتَعْرِفَ مَسَّهُ... بِمخَضَّب الأَطْرَافِ غَيرَ مُشَنَّج
5 - فَلَثَمْتُ فَاهَا............................................ إلخ
5 - قوله: "فلثمت" أي: قبلت؛ من اللثم وهو القُبلة، وقد لِثمت فاها بالكسر إذا قبلتها وربما1
جاء بالفتح، قال ابن كيسان: سمعت المبرد ينشد قول جميل:
فلثمت فاها آخذًا بقرونها...................................
بالفتح، و "القرون": جمع قرن وهي خصلة من الشعر، قوله: "النزيف" بفتح النون وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء، وهو فعيل بمعنى [مفعول: أي] 1 منزوف ماؤه.
ويقال للرجل إذا عطش حتى يبست عروقه وجفَّ لسانه: نزيف ومنزوف، شبه الشاعر شربه ريقها بشرب النزيف الماءَ الباردَ، والمنزوف أيضًا: المنزوف من الخمر، نزف من إنائه ومزج بالماء البارد.
و"الحشرج" بفتح الحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وفي آخره جيم، وهو ما تنسفه الأرض من الرمل، فإذا صار إلى صلابة أمسكته، فتحفر عنه الأرض فيستخرج.
[وقال المبرد: الحشرج في هذا البيت: الكوز الرقيق الجاري، وقال ثعلب: الحشرج: النقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفو] 2.
الإعراب:
قوله: "فلثمت" جملة من الفعل والفاعل، و "فاها": مفعوله، و: "آخذا": حال من الضمير الذي في لثمت، والباء في: "بقرونها" تتعلق بآخذًا.
قوله: "شرب النزيف": كلام إضافي منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره: لثمت ومصصت ريقها وشربتها شربًا مثل شرب النزيف ببرد ماء الحشرج، والباء في: "ببرد" زائدة، كما في قوله: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: 20]، فيكون الشرب مصدرًا مضافًا إلى فاعله، و"برد الحشرج": مفعوله.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "بقرونها" فإن الباء فيه للتبعيض؛ أي: ببعض قرونها 3.