المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والسبعون

3، 4 قَدْنِي مِنْ نَصْرِ الخُبَيْبَين قَدِي...................................... أقول: قائله هو حميد بن مالك الأرقط 5، قاله الجوهري 6، وقال ابن يعيش 7: قائله أبو بجدلة، وتمامه 8: .......................... لَيْسَ الإِمَامُ بِالشَّحِيحِ الملحِدِ ولا بِوتْنٍ بالْحِجَازِ مُفْرَدِ... إنْ يُرَ يَوْمًا بِالفَضَاءِ يُصْطَدِ12 = لم يتقدم كل".أوضح المسالك لابن هشام (3/ 331، 332). قال ابن الناظم: "يجوز أن يتبع كله بأجمع، وكلها بجمعاء، وكلهم بأ جمعين، وكلهن بجمع، لزيادة التوكيد وتقديره تقول: جاء الجيش كله أجمع، والقبيلة كلها جمعاء... وقد يغني أجمع وجمعاء وأجمعون وجمع عن كله وكلها.. وهو قليل".
ابن الناظم على الألفية (197).

أو يَنْجَحِرْ فَالجُحْرُ شَرُّ مَحْكِدِ................................... وهو من الرجز.
قوله: "قدني" يعني: حَسْبِي، قوله: "من نصر الخبيبين" تثنية خُبَيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة أيضًا، وهو خبيب بن عبد اللَّه بن الزبير بن العوام - رضي اللَّه تعالى عنهم - وكان عبد اللَّه يكنى بأبي خبيب، وأراد بهما عبد اللَّه بن الزبير وأبنه خبيبًا المذكور، ويقال: أراد بهما عبد اللَّه وأخاه مصعب بن الزبير بن العوام، ويروى الخبيبيين على صيغة الجمع 1، قال ابن السكيت: على إرادة عبد اللَّه ومن كان على رأيه، وكلاهما تغليب 2، ويحتمل على الجمع أن يريد مجرد أصحاب عبد اللَّه على أن الأصل: الخبيبين ثم حذف الياء كقولهم: الأشعرين، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾ [الشعراء: 198]، فإنه ليس جمعًا لأعجم؛ لأنه تلحقه الياء؛ لأنه أفعل فعلاء كأحمر وأسود 3، ورد ابن السيد في شرح الكامل رواية التثنية بأن حميدًا قال هذا الشعر عند حصار طارق، ومصعب مات قبل ذلك بسنين.
قوله: "قدي" بمعنى: حسبي أيضًا، قوله: "بالشحيح" أي: ليس الإمام بالبخيل " الملحد" أي: الجائر المائل عن الحق، ويقال: الملحد: الظالم في الحرم، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ 4 [الحج: 25].
قوله: "وَلا بِوَتْن" بفتح الواو وسكون التاء المثناة من فوق وفي آخره نون؛ بمعنى واتن، يعني: ولا بدائم ثابت بأرض الحجاز مفرد، ويقال للماء المعين الدائم الذي لا يذهب: واتن، وكذلك واثن بالثاء المثلثة.
قوله: "مَحْكِد" بفتح الميم وكسر الكاف؛ وهو المحتد وهو الأصل.
الإعراب: قوله: "قدني" في محل الرفع على الابتداء، قوله: "من نصر الخبيبين" في محل رفع على

الخبرية، و (النصر) مصدر مضاف إلى مفعوله؛ لأن حميدًا يصف فيه لعبد الملك بن مروان تقاعده عن نصرة عبد اللَّه بن الزبير - رضي اللَّه تعالى عنهما - ويجوز أن يكون النصر ها هنا بمعنى العطية؛ كقول بعض السؤال: من ينصرني نصره اللَّه، وخُرِّجَ عليه قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ 1 [الحج: 15]، وعلى هذا فالإضافة للفاعل، ويرجح الأول أنه لم يفرده بالذكر، وإنما يكون العطاء غالبًا من ولي الأمر.
قوله: "قدي" تأكيد للأول، قوله: "ليس الإمام" الإمام: اسم ليس، وخبره قوله: "بالشحيم" والباء فيه زائدة، قوله: "والملحد": صفة للشحيح.
الاستشهاد فيه: في قوله: "قَدْنِي" حيث ألحق فيه النون تشبيهًا له بِقَطْنِي.
وفي قوله: "قدي" أيضًا؛ حيث أضيف قدي إلى ياء المتكلم بلا نون الوقاية تشبيهًا له بحسبي، وقال الجوهري: أما قولهم قَدْكَ بمعنى حَسْبُكَ فهو اسم، تقول: قدِي وقدْنِي أيضًا بالنون على غير قياس؛ لأن هذه إنما تزاد في الأفعال وقاية لها مثل: ضربني وشتمني.
ثم أنشد هذا البيت 2، وقد يقال: إن أصل "قدي" بغير النون: قَدْ بِسُكُون الدال، ثم ألحق ياء القافية لا ياء الإضافة وكسر الدال لالتقاء الساكنين لا لمناسبة الياء 3.

جارٍ التحميل