الشاهد الثَّاني والخمسون بعد السبعمائة
2، 3 فَعُجْتُهَا قبلَ الْأَخيَار مَنزلَةً... وَالطَّيِّبِي كُلِّ مَا التَاثَتْ بِهِ الأُزُرُ أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من قصيدة من البسيط، وأولها هو قوله 4: 1 - تَقُولُ لَمَّا رَأَتْنِي وَهيَ طيبةٌ... عَلَى الفراش ومنهَا الدَّلُ والحفرُ 2 - أصدِر هُمُومَكَ لَا يَقتُلكَ وَاردُهَا... فَكلُّ وَاردَةٍ يَومًا لها صدرُ 3 - فعجتها قِبَلَ الأَخيَار مَنزلَةً... وَالطَّيِّبي كُلِّ مَا التَاثَت بِهِ الأُزُرُ 5 4 - إذَا رَجَا الرَّكْبُ تَعْرِيسًا ذكرتُ لهُم... غَيثًا يَكُونُ عَلَى الأَيْدِي لَهُ دِرَرُ 5 - وَكَيفَ تَرجُونَ تغميضًا وَأَهْلُكُم... بِحَيثُ تَلْحَسُ عن أولادِها البقرُ 6 - سِيرُوا فإنَّ ابنَ ليلَى مِنْ أمامِكُم... وَبادِرُوهُ فإنَّ العُرفَ يُبتَدَرُ 7 - فأصْبَحُوا قدْ أعادَ الله دولتَهم... إذ هم قريشٌ وإذ ما مثلَهم بشرُ1
8 - ولن يَزَال إمامٌ منهمُ ملكٌ... إليه يَشخَصُ فوقَ المنبرِ البصرُ
3 - قوله: "فعجتها" أي: فعجت الناقة؛ يقال: عجت البعير أعوجه عوجًا ومعاجًا إذا عطفت رأسه بالزمام، وانعاج عليه: انعطف، قوله: "قبل الأخيار" بكسر القاف وفتح الباء الموحدة؛ أي: نحوهم وجهتهم، والأخيار: جمع خيِّر بالتشديد.
قوله: "والطيبي" أصله: والطيبين، سقطت النون للإضافة، وهو جمع طيب قوله: "التاثت": من الالتياث، وهو الاختلاط والالتفاف، يقال: التاث برأس القلم شعرة، ومادته: لام وياء وثاء مثلثة، "والأزر": جمع إزار، وهو كناية عن وصفهم بالعفة، والعرب تكني بالشيء عما يحويه ويشتمل عليه؛ كما قالوا: فلان ناصح الجيب؛ أي: الفؤاد، وكذلك ها هنا، أراد أنهم موصوفون بالعفة فافهم.
الإعراب:
قوله: "فعجتها" الفاء للعطف، وعجتها: جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و "قبل الأخيار": كلام إضافي منصوب على الظرفية، و "منزلة" نصب على التمييز.
قوله: "والطيبي كل ما التاثت": عطف على الأخيار، ولفظ "كل" مضاف إلى ما الموصولة و "التاثت": فعل ماض، و "الأزر": فاعله، والجملة صلة الموصول، والضمير في "به" يرجع إلى لفظ ما.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "والطيبي كل ما التاثت" فإن قوله: "الطيبي" صفة مشبهة مضافة إلى كل الذي هو مضاف إلى موصول، وقد علم أن معمول الصفة المشبهة على أنواع منها المضاف إلى موصول؛ كما في البيت المذكور، والباقي عرف في موضعه (1).