الشاهد الثاني والثمانون بعد المائة
1، 2
ورَأْيُ عَينَ الفتى أباكا... يُعطي الجزيلَ فعليك ذاكا
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز، أنشده سيبويه في كتابه 3.
وهو من الرجز المسدس، وفيه الخبن والقطع والخبل باللام 4.
والمعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "رأي عيني" الرأي: مصدر رأيت، وهو مشترك بين الاعتقاد؛ كقولك: هذا رأي أبي حنيفة - رضي الله عنه - 5، والرؤية كقوله سبحانه: ﴿رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ 6 [آل عمران: 13] ومنه هذا البيت، وهو مضاف إلى عيني إضافة المصدر إلى فاعله، وارتفاعه بالابتداء، وعن أبي الحسن نصب رأي، والصواب رفعه و "الفتى": مفعول المصدر.
قوله: "أباكا": بدل من الفتى أو عطف بيان، قوله: "يعطي الجزيل": جملة فعلية وقعت حالًا وسدت مسد الخبر للمبتدأ؛ أعني قوله: "ورأي عيني"، قوله: "فعليك": اسم فعل بمعنى الزم، قوله: "ذاكا": مفعوله، وهو اسم إشارة إلى العطاء الجزيل، والمعنى: رؤية عيني أباك حصلت إذ كان يعطي العطاء الجزيل فالزم طريقته وتشبه به في ذلك؛ لأن الولد سر أبيه، ومن يشابه أبه فما ظلم.
الاستشهاد فيه:
على أن الحال قد سدت مسد الخبر كما ذكرنا، ومنع الفراء وقوع الجملة الحالية السادة مسد
الخبر (1) والبيت المذكور حجة عليه، وقولهم سمع أذني زيدًا يقول كذا (2).