الشاهد الثاني والثلاثون بعد المائة
4، 5
وَإن الَّذِي حَانَتْ بِفَلْج دِمَاؤُهُم... هُمُ القَوْمُ كُلُّ القَوْمِ يا أُمَّ خَالِد
أقول: قائله هو الأشهب بن زميلة النهشلي، وزميلة بالزاي المعجمة أمه 6، وهي أمه لخالد بن مالك بن رِبْعَي بن سلمة بن جندل بن نهشل بن دارم بن عمرو بن تميم، وهو الأشهب بن ثور بن أبي حارثة بن عبد المدان بن جندل بن نهشل بن دارم.
وكان يكنى أبا ثور، شاعر إسلامي محسن متمكن، وكان بينه وبين الفرزدق هجاء وذلك في أول أمر الفرزدق فغلبه الفرزدق.123
والبيت الذكور من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله:
1 - ألَم تَرَ أنِّي بَعْدَ عَمْرو وَمَالِكٍ... وَعُرْوَةَ وابْنَ الهول لَسْتُ بِخَالِد
2 - وَكَانُوا بَنِي سَادَاتِنَا فَكَأنمَا... تُسَاقَوْا علَى لوح دِمَاء الأَسَاودِ
3 - وَمَا نَحْنُ إِلَّا مِثْلُهُم غَيرَ أننَا... كَمُنْتَظِرٍ ظَمَأً وآخَرَ وَاود
4 - هُمْ سَاعِدُ الدَّهْرِ الذِي يُتَّقَى بِهِ... وَمَا خَيرُ كَفٍّ لا تَنُوءُ بِسَاعِدِ 1
5 - أُسُودُ شَرًى لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ... تَسَاقَتْ عَلَى لوحِ سمَام الأَسَاودِ 2
6 - وَإنَّ الَّذِي حَانَتْ بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُم... هُمُ القَوْمُ كُلُّ القَوْمِ يا أُمَّ خَالِد
وقد نسب أبو تمام -في كتابه المختار من أشعار القبائل هذه الأبيات إلى حريث بن مُخَفِّض 3.
2 - قوله: "دماء الأساود": جمع أسودة، والأسودة: جمع سواد، والسواد: الشخص، وأراد بالأساود شخوص الموتى.
5 - قوله: "أسود شرى" بفتح الشين العجمة والراء، وهو طريق في سلمى كثير الأسود، قوله: "أسود خفية" مثل قولهم: أسود جلية، وهما مأسدتان، و "السمام": جمع سم.
6 - قوله: "وإن الذي حانت" ويروى: وإن الألى حانت، أي: هلكت، من الحَين -بفتح الحاء وهو الهلاك، قوله: "بفلج" بفتح الفاء وسكون اللام وفي آخره جيم وهو الموضع بين البصرة وضربة، وهو مصروف، وأما فَلَجة- بتحريك اللام فهو اسم مدينة بأرض اليمن فيها منبر وتسمى فلج الأفلاج، وكذلك فلج: أرض من مساكن عاد، قوله: "دماؤهم" أي: أنفسهم 4.
الإعراب:
قوله: "وإن الذي" الواو للعطف، و "إن": حرف من الحروف المشبهة بالفعل، وقوله؛ "الذي" موصول، و "حانت بفلج دماؤهم" جملة من الفعل والفاعل صلة للموصول، والمجموع اسم إن، وقوله: "هم": مبتدأ، و "القوم" خبره، و "كل القوم": كلام إضافي
تأكيد لأجل المدح والثناء، والجملة خبر إن، قوله: "يا أم خالد": منادى مضاف منصوب.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وإن الذي" حيث حذف الشاعر النون من "الذين"؛ إذ أصله: وإن الذين حانت [بفلج] (1) دماؤهم وذلك للتخفيف (2).
وقد قيل: إن حذف النون ها هنا للضرورة (3).
قلت: هذه لغة هذيل؛ فلا يحتاج إلى دعوى الضرورة، على أنه ورد في القرآن الكريم، نحو قوله تعالى: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: 69] (4)، واللَّه أعلم.