المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والثلاثون بعد الألف

1, 2 ................................... كما قيلَ قَبْلَ اليَوْمِ خالِفَ تُذْكَرَا أقول: أنشده الجاحظ في البيان، ولم يعزه إلى قائله، وأوله 3: خِلافًا لِقَوْلِي مِنْ فَيَالة رَأْيِهِ................................. وهو من الطويل.
قوله: "من فيالة" بفتح الفاء والياء آخر الحروف واللام، أي: من ضعف رأيه، وقال الجوهري: رجل قال الرأي، أي: ضعيف الرأي مخطئ الفراسة، وقال الرأي يفيل فيولة، وفيّل رأيه تفييلًا، أي: ضعفه فهو فيل الرأي 4. الإعراب: قوله: "خلافًا": منصوب بفعل محذوف تقديره: خالف خلافًا، وقوله: "لقولي": يتعلق بذلك المحذوف، وكلمة "من" في من فيالة للتعليل، أي: لأجل فيالة رأيه، و"كما قيل" يجوز أن تكون الكاف فيه للتعليل وما مصدرية، والمعنى: خالف لأجل ما قيل له؛ أي: لأجل القول الذي قيل له قبل اليوم بما فيه خير وصلاح له.
وقوله: "خالف" أي: خالفَ قول أهل الرأيِ السديدِ لرأيك الضعيف حتى يذكر ذلك؛ يعني: حتى يظهر لك سوء عاقبته، والأظهر أن الكاف للتشبيه وما مصدرية.
والمعنى: خالف قول من ضعف رأيه وسيظهر له ذلك، فحاله هذا كالقول في أمثال الناس خالف تذكر ذلك في الأخير، فهذا وإن كان أمرًا في الظاهر ولكن معناه: نهي من قبيل قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: 40]، وهذا يسمى أمر تهديد ووعيد 5. الاستشهاد فيه: في قوله: "خالف" حيث حذف منه نون التأكيد ففتح الفاء؛ إذ أصله: خالفن, قوله:

"تذكّر" بتشديد الكاف، أصله: تتذكر لأنه مضارع من باب تفعّل، فحذف إحدى التاءين للتخفيف 1؛ كما في قوله تعالى: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: 14]، إذ أصله: تتلظى، والألف في آخره مبدلة من نون التأكيد.
والمعنى: إن خالفت تذكرت ذلك، يعني: رأيت بعد ذلك سوء المخالفة أو جوزيت به 2.

جارٍ التحميل