المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والتسعون بعد الستمائة

4، 5 ................................ كَنَاحِتِ يَوْمًا صَخْرَةٍ بِعَسِيلِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وصدره: فَرِشْنِي بِخَيْرٍ لا أَكُونَنْ وَمِدْحَتِي........................... وهو من الطويل.
قوله: "فرشني": أمر من راش يريش، يقال: رشت فلانًا: أصلحت حاله، والمعنى: أصلح [لي] 6 حالي بخير وهو على التشبيه من قولهم: رشت السهم إذا لزقت عليه الريش، قال الشاعر 7: فَرِشْنِي بِخَيْرٍ طَالما قَدْ بَرَيْتَنِي... وخَيْرُ الموَالِي مَنْ يَريشُ ولا يَبْرِي123

قوله: "بعسيل" بفتح العين وكسر السين المهملتين، وهو قضيب الفيل، قاله الجوهري (1)، وقال الصاغاني: العسيل هو مكنسة العطار الذي يجمع به العطر، ثم أنشد البيت المذكور.
قلت: كلاهما يصلح أن يكون مرادًا هاهنا؛ لأن المعنى: لا ينبغي أن أكون في مدحتي كمن ينحت الصخرة بقضيب الفيل لاستحالته عادة، أو كمن ينحتها بمكنسة العطار لعدم الفائدة.
الإعراب: قوله: "فرشني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وقوله: "بخير": يتعلق به، قوله: "لا أكوننْ": جملة مؤكدة بالنون الخفيفة، قوله: "ومدحتي" مفعول معه، أي: مع مدحتي إياك.
قوله: "كناحت" الكاف للتشبيه، و "ناحت": مجرور بها، وهو مضاف إلى صخرة، و "يومًا" نصب على الظرف، فصل به بين المضاف والمضاف إليه، وقوله: "بعسيل": يتعلق بقوله: "ناحت".
الاستشهاد فيه: في قوله: "يومًا" فإنه ظرف فصل بين المضاف وهو قوله: "كناحت"، والمضاف إليه وهو "صخرة"، والتقدير: كناحت صخرة يومًا بعسيل (2).

جارٍ التحميل