المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة

الشاهد الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة

3، 4 أَسْقَى الإِلَهُ عُدُوَاتِ الوَادِي... وَجَوْفهُ كُل مُلِثٍّ غَادِي كُلُّ أَجَشٍّ حالكِ السوَادِ أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وهو من الرجز المسدس.
قوله: "عدوات" بضم العين والدال المهملتين؛ جمع عدوة بضم العين وكسرها، قال12

الجوهري: العُدوة والعِدوة: جانب الوادي وحافته، قال تعالى: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ [الأنفال: 42]، والجمع: العداء مثل البُرمة والبُرام، وعُدَيات، وقال النحاس في شرح أبيات الكتاب: يقال: عُدوة وعَدوة وعِدوة بالضم والفتح والكسر، فجمع عدوة بالفتح والضم بالتسكين، وجمع عدوة بالفتح بالكسر والفتح والتسكين، وروى سيبويه 1: أَسْقَى الإِلَهُ جَنَبَاتِ الوَادِي قوله: "ملث" بضم الميم وكسر اللام وتشديد الثاء المثلثة، من ألث المطر إذا دام أيامًا لا يقلع، ومثله ألبّ بالباء الموحدة، و "الغادي" بالغين [المعجمة] 2، وهو الآتي في الغداة؛ لأنه يكون باردًا، من غدا يغدو غدوًّا.
و"الأجش" بالجيم والشين المعجمة المشددة، وهو السحاب الذي فيه شديد صوت الرعد وجهيره، قوله: "حالك السواد" أي: شديد السواد؛ من حلك الشيء يحلك حلوكة إذا اشتد سواده، واحلولك مثله، ومنه يقال: أسود حالك، وكذا يقال: حانك بالنون وهو بمعناه، ويوصف السحاب بذلك لكثرة ما يحمله من المطر.
الإعراب: قوله: "أسقى": فعل، و"الإله": فاعله، قوله: "عدوات الوادي": كلام إضافي مفعوله، والجملة وإن كانت خبرًا لفظًا فهي إنشاء معنى، لأنها دعاء؛ لأن المعنى جعل لها شيئًا ما يسقيها، قوله: "وجوفه" بالنصب عطف على عدوات الوادي، أي: وأسقى جوف الوادي.
قوله: "كل ملث": [كلام إضافي مفعول أسقى -أيضًا-، كما تقول: سقيت زيدًا ماءً، قوله: "ملث": صفة لموصوف محذوف تقديره: كل مطر ملث] (3)، أي: دائم كما ذكرنا.
قوله: "غادي"؛ صفة لملث، قوله: "كل أجش": كلام إضافي مرفوع بفعل محذوف تقديره: سقى كل سحاب أجش دل عليه: "أسقى"، "وأجش": صفة موصوفها محذوف تقديره: كل سحاب أجش، قوله: "حالك السواد" بإضافة حالك إلى السواد، ويجوز في حالك الوجهان: الرفع على أن يكون صفة 3 لكل، والجر على أن يكون صفة للأجش.
الاستشهاد فيه: في قوله: "كل أجش" حيث حذف فعل الفاعل فيه، لأن التقدير: سقاها [كل أجش] 4؛

لدلالة أسقى عليه كما ذكرنا (1).

جارٍ التحميل