المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والأربعون بعد الألف

2, 3 قدْ عَجِبَتْ مِنِّي ومِنْ يُعَيْلِيَا... لما رأتني خَلقًا مُقْلَوْلِيا أقول: أنشده سيبويه ولم يعزه إلى قائله 4، وهو من الرجز المسدس.
قوله: "يعيليا" بضم الياء آخر الحروف وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر اللام وتخفيف الياء آخر الحروف، وهو مصغر يعلى؛ اسم رجل.
قوله: "خلقًا" بفتح الخاء واللام وبالقاف، يقال: ثوب خلق، إذا كان عتيقًا جدًّا، وأراد:1 = أهل الحجاز، وهؤلاء يبنونه على الكسر مطلقًا، وشاهدهم (إذا قالت حذامِ)، والثانية: لغة تمنعه من الصرف بشرط ألا يكون مختومًا بالراء وهي لغة تميم، وقد اختلف في علة منعه من الصرف على هذه اللغة؛ فقيل: إن سبب المنع هو العلمية والعدل، وقيل: إن سبب المنع هو العلمية والتأنيث المعنوي كالشأن في: زينب وسعاد وغيرهما، أما إن كانت صيغة فعال مختومة بالراء مثل: وبار علم قبيلة عربية -اللسان: وبر- فأكثر التميمين يبنيه على الكسر، وقد اجتمعت اللغتان -أي الإعراب مع عدم الصرف والبناء- في قول الأعشى (البيت) وفي هذا يقول سيبويه: "فأما ما آخره راء فإن أهل الحجاز وبني تميم فيه متفقون، ويختار بنو تميم فيه لغة أهل الحجاز؛ كما اتفقوا في يرى، والحجازية هي اللغة الأولى القُدْمَى، فزعم الخليل أن إجناح الألف أخف عليهم -يعني الإمالة- ليكون العمل من وجه واحد، فكرهوا ترك الخفة وعلموا أنهم إن كسروا الراء وصلوا إلى ذلك وأنهم إن رفعوا لم يصلوا، وقد يجوز أن ترفع وتنصب ما كان في آخره الراء.
قال الأعشى (البيت) والقوافي مرفوعة... ". الكتاب (3/ 278، 279)، وينظر الأمالي الشجرية (361)، والممنوع من الصرف (137، 138).

رثاثة الهيئة، ودمامة الخلقة, قوله: "مقلوليا" بضم الميم وسكون القاف وفتح اللام وسكون الواو وكسر اللام وبالياء آخر الحروف؛ من اقلولى إذا ارتفع، و"المقلولي": المتجافي المستوفز، ويقال: اقلولى الرجل في أمره إذا انكمش، وهذا أظهر هنا.
الإعراب: قوله: "قد" للتحقيق، و"عجبت": جملة من الفعل والفاعل، و"مني": يتعلق به, قوله: "ومن يعيليا": عطف عليه, قوله: "لما": ظرف بمعنى حين، والعامل فيه عجبت، و"رأتني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و"خلقًا": مفعول ثان، و"مقلوليَا": عطف عليه في التقدير وحذف العاطف.
الاستشهاد فيه: في قوله: "يعيليا" حيث حرك الياء للضرورة؛ لأنه ردّه إلى أصله، وأصل الياءات الحركة، وإنما لم ينون لأنه لا ينصرف، واستدل به يونس فيما ذهب إليه من أن الفتحة تظهر في حالة الجر كما تظهر في حالة النصب، فتقول في "جوارٍ" إذا سميت بها في حالة الرفع [قام جواري، ورأيت جواريَ، ومررت بحواريَ فلا ينون مطلقًا لا رفعًا ولا نصبًا ولا جرًّا 1، ووافقه] 2 على ذلك أبو زيد والكسائي والبغداديون.
وحجتهم في ذلك: أن انصراف جوارٍ قبل أن يسمى به إنما سببه نقصان البناء، فإذا سميت به رجلًا امتنع الصرف للعلمية ووجود شبه العجمة، فإذا سميت به امرأة امتنع للتأنيث والتعريف، وإذا امتنع صرفه يجب أن يذهب علم الصرف وهو التنوين، وإذا ذهب عادت الياء التي كانت حذفت بسببه، وكذلك يعيليا منع الصرف في حال الجر للتعريف ووزن الفعل، وحرك الياء بالفتح لخفتها 3، وذهب سيبويه والبصريون إلى أنه ينون رفعًا وجرًّا وتحذف ياؤه فيهما ويتم في النصب ولا ينون 4.

جارٍ التحميل