المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني عشر بعد الثلاثمائة

2, 3 وما هَجّرتُكِ حتى قُلتِ مُعْلنَةً... لا ناقةٌ لي منْ هَذَا ولَا جَملُ أقول: قائله هو الراعي عبيد بن حُصَين، وهو من قصيدة لامية، وأولها هو قوله: 1 - قَالتْ سُلَيمَى أتَثْوي أنتَ أَمَّ تَغلُ... وقد ينسِّيك بعضَ الحاجةِ الكسلُ 2 - فقلتُ ما أَنَا ممن لا يُوافقُني... ولا ثوائيَ إلَّا ريثَ ارتحلُ 3 - أَمّلْتُ خَيَرك هَلْ تَأْتي مَواعدُهُ... واليومَ قصّرَ عن تلقائك الأملُ 4 - وما هجرتك حَتّى..................................... إلى آخره وهي من البسيط.
1 - قوله: "أتثوي" أي: أتقيم؛ من الثواء وهو الإقامة، قوله: "أم تغل": من وغل في السير وأوغل إذا جد فيه، وأصل تغل: توغل؛ كتعد أصله: توعد، فحذفت الواو تبعًا لحذفها في يعد بالياء آخر الحروف لوقوعها بين الياء والكسرة 4. 2 - ومعنى البيت الثاني: من لا يوافقني فليس مني ولا أنا منه، وليس ثوائي عنده إلا قدر ما أرتحل عنه.
3 - قوله: "عن تلقائك" التلقاء -بكسر التاء المثناة من فوق: مصدر بمعنى اللقاء، وكل مصدر هكذا فهو مفتوح التاء؛ كالتحوال والتطواف، إلا التِلقاء والتبيان، وأما التلقاء في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ [الأعراف: 47] فظرف لا مصدر.
4 - قوله: "وما هجرتك": من الهجران، ويروى: وما صرمتك؛ أي: وما قطعت حبل وُدِّكَ1

حتى تبرأتِ مني معلنة بذلك، قوله: "لا ناقة لي.... إلى آخره": قول المرأة، ولكنه مثل ضربه لبراءتها منه، وهو مثل مشهور في هذا المعنى 1. الإعراب: قوله: "وما هجرتك" الواو للعطف و"ما" للنفي، و"هجرتك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "حتى قلت معلنة" حتى للغاية، و"قلت" جملة في محل الرفع لأنه مسبب عما قبله 2؛ وذلك لأن قولها: "لا ناقة لي في هذا ولا جمل" سبب للهجران، وقوله: "معلنة": نصب على الحال من الضمير الذي في قلت، قوله: "لا ناقة لي إلى آخره": مقول القول، قوله: "ناقة": مرفوع لأنه اسم لا التي بمعنى ليس، وقوله: "في هذا": خبره وقوله: "لي": جار ومجرور في محل الرفع لأنه صفة لناقة.
قوله: "ولا جمل" فيه حذف، والتقدير: ولا جمل لي في هذا، وموضع الخبر نصب أو رفع على تقديره لا عاملة عمل ليس أو ملغاة لتكرارها، وكون الرفع في النكرة بالابتداء أقيس من كونه بلا؛ لأن الكلام جواب لمن قال: ألك ناقة فيه أو جمل؟ والرفع في ذلك على الابتداء والخبر واجب، والأصل: تناسب الجواب والمجاب.
الاستشهاد فيه: في قوله: "لا ناقة لي ولا جمل" وذلك أن لا لما كررت أعملت عمل ليس؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ﴾ [البقرة: 254] في قراءة غير 3 ابن كثير 4، وأبي عمرو 5

جارٍ التحميل