الشاهد الثاني بعد الخمسمائة
2, 3
لِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ...................................
أقول: قائله هو كثير [بن عبد الرحمن، المشهور بكثير] 4 عزة، وتمامه:
.............................. يَلُوحُ كَأَنَّهُ يخلَلُ
وهو من الوافر من العروض الثانية المجزوءة وضربها مثلها 5.
قوله: "لمية" بفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف وهو اسم امرأة، و "الطلل" بفتحتين؛ ما شخص من آثار الديار، قوله: "يلوح" أي يلمع من لاح يلوح لوحًا.
قوله: "خلل" بكسر الخاء المعجمة؛ جمع خلة-[أيضًا-] 6، قال الجوهري: الخلة بالكسر واحدة خِلَل السيوف، وهي بطائن كانت تُغَشَّى بها أجفان السيوف منقوشة بالذهب وغيره، وهي -أيضًا- سيور تَلْبِسُ ظهور القوس 7.
الإعراب:
قوله: "لِمَيَّةَ": خبر مبتدأ متأخر، أعني: قوله: "طلل"، وقوله: "موحشًا": حال من طلل تقدمت عليه لكون ذي الحال نكرة، قوله: "يلوح": جملة وقعت صفة لطلل، قوله: "كأنه خلل" كأن للتشبيه؛ والهاء اسمه، وخلل خبره.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "موحشًا" حيث تقدم على ذي الحال لكونه نكرة وتقديم الحال على ذي الحال واجب إذا كان ذو الحال نكرة غير مختصة بوجه من وجوه التخصيص ليتميز بالتقديم عن1
الصفة، فإن الحال يتقدم على ذي الحال والصفة لا تتقدم على الموصوف وهذا من جملة الفروق بينها وبين الصفة.
قيل: والحق أن هذه الحال ليست حالًا عن النكرة؛ بل هي حال من الضمير في الخبر والضمير معرفة؛ لأن العامل في الحال هو العامل في صاحبها، والعامل في صاحبها هو الابتداء والحال فضلة، والابتداء لا يعمل في الفضلات، اللَّهم إلا أن يقال: العامل في الحال لا يجب أن يكون هو العامل في صاحبها بدليل (1) [قوله تعالى]: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ [البقرة: 91]، فإن العامل في الحال غير العامل في صاحبها.
قلت: هذا مشكل؛ لأن المضمر لا يعمل، والابتداء -أيضًا- لا يعمل في الفضلات (2).