المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثامن والستون بعد المائة والألف

الشاهد الثامن والستون بعد المائة والألف

4، 5 ................................... ظرفُ عَجُوزٍ فيه ثِنْتَا حَنْظَلِ أقول: قائله هو جندل بن المثنى، وفي شرح الفصيح قال ابن السيرافي: قالته سلمى الهذلية، وصدره: كَأَنَّ خُصْيَيْه منَ التَّدَلْدُلِ................................... وقبله 6: 1 - تِقولُ يَا رَبَّاهُ يَا رَبُّ هَلِ... أَنْتَ مِنْ هَذَا مُنَجٍ أَحْبُلِي 2 - إمَّا بِتَطْلِيقٍ وإمَّا بِارْحَلِي... أوَارِمُ فيِ وَجْعَائِهِ بِدُمَّلِ123

وهي من مشطور الرجز، والقافية متدارك.
قوله: "وجعائه" بفتح الواو وسكون الجيم وبالمد، وهو الاست، و "التدلدل": الاضطراب، قوله: "ظرف عجوز " ويروى: سَحْقُ جِرَابٍ فِيهِ ثِنتَا حَنظَلِ و"السحق": الخلق، و "الحنظل": جمع حنظلة وهي مشهورة، ويقال لها: العلقم، وروي عن أبي حاتم أنه قال: الحنظل هاهنا الثوم؛ شبه خصيتيه في استرخاء صفنهما حين شاخ واسترخت جلدة استه بظرف عجوز فيه حنظلتان 1، وخص العجوز لأنها لا تستعمل الطيب ولا تتزين للرجال فيكون في ظرفها ما تتزين به، ولكنها تدخر الحنظل ونحوه من الأدوية، و "ظرف العجوز" هو مزودها الذي تخزن فيه متاعها.
وقال النميري 2: هذا يجوز أن يكون مدحًا وأن يكون ذمًّا؛ لأن البطل يوصف بطول الخصية وقلة ثقلها.
ورد عليه أبو محمد 3، وأورد الأرجوزة التي فيها الثنتا حنظل في الذم.
وقال الأعلم 4: يحتمل أن يكون الشعر مدحًا في وصف شجاع لا يجبن في الحرب فتقتلص خصيتاه، ويحتمل أن يكون هجوًا، ووجهه أنه يصف شخصًا قد كبر وأسن؛ ولذلك قال: ظرف عجوز، لأن ظرف العجوز خلق منقبض فيه تشنج لقدمه، فلذلك شبه جلد الخصية به للغضون التي فيه، والأولى أن يكون هجوًا لذكره العجوز والحنظلتين مع تصريحه بذكر الخصيتين، ومثل هذا لا يصلح للمدح.
الإعراب: [قوله: "] كأن": حرف من الحروف المشبهة [بالفعل] 5، وقوله: "خصييه"؛ اسمه، وخبره قوله: "ظرف عجوز"، وكلمة من في قوله: "من التدلدل" للتعليل، قوله: "ثنتا حنظل": كلام إضافي مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: "فيه"، والضمير يرجع إلى الظرف.

الاستشهاد فيه: في قوله: "ثنتا حنظل" حيث جمع فيه بين العدد والمعدود ضرورة، وكان حقه أن يقول: حنظلتان، وفي صدر البيت استشهاد آخر، وهو قوله: "خصييه" فإن القياس فيه إثبات التاء، أعني: يقال خصيتيه ولكنه حذفها للضرورة (1)، وقد استشهد به الزمخشري في كتابه (2).

جارٍ التحميل