الشاهد الثامن والسبعون بعد المائة
3, 4 فَيَوْمٌ عَلَينَا وَيَوْمٌ لَنَا... وَيَوْمٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرّ أقول: قائله هو النمر بن تولب بن قيس بن عبد الله بن كعب بن عوف بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار، شاعر مقل أدرك الجاهلية وأسلم فحسن إسلامه، ووفد12
على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وكتب له كتابًا فكان في أيدي أهله.
والبيت المذكور 1 من قصيدة رائية، وأولها هو قوله:
1 - تصابى وَأَمْسَى عَلاهُ الكِبْرَ... وَأَمْسَى لجَمْرَة حَبل غرَرْ
2 - وَشَابَ وَلا مَرْحَبًا بالبَيَا... ضِ وَالشَّيبُ مِنْ غَائِبٍ يُنْتَظَرْ
3 - فَلَوْ أَن جَمْرَةً تَدْنُو لَهُ... وَلكن جَمْرَةً مِنْهُ سَفَرْ
4 - سَلامُ الإِلَهِ ورَيحَانُهُ... ورَحْمَتُهُ وسماءُ دِرَرْ
5 - غَمَامُ يُنَزِّلُ رِزْقَ العِبَادِ... فَأَحْيَا البِلادَ وَطَابَ الشجَرْ
6 - أَرَى النَّاسَ قَدْ أَحْدَثُوا شِيَمةً... وَفِي كُلِّ حَادِثَةٍ مؤْتَمَرْ
7 - يَهِينُونَ مَنْ حَقَّرُوا شَيْبَهُ... وَإنْ كَانَ فِيهمْ يَفِي أَوْ يَبِرْ
8 - وَيُعْجِبُهُمْ مَنْ رَأَوْا عِنْدَهُ... سَوَامًا وَإنْ كَانَ فِيهمْ غَمْرْ
9 - أَلا يَا لِذَا النَّاسِ لَوْ يَعْلَمُو... نَ لِلْخَيرِ خَيرٌ وللشَّرِّ شَر
10 - فَيَوْمٌ عَلَينَا وَيَوْمٌ لَنَا... وَيَؤمٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرّ
وهي من المتقارب.
1 - قوله: "تصابى" أي: صار إلى الصبي والجهل، و"جمرة" -بالجيم: اسم امرأته، قوله: "حبل غرر" أراد أن ميثاقها غرور أي: غير ثِقَة.
2 - قوله: "لا مرحبًا بالبياض" لأنه يؤدي إلى الهرم والكبر.
4 - قوله: "ريحانه" أي: رزقه، قوله: "درر" -بكسر الدال: تدر بالمطر دَرَّةً بعد درة، و"الشيمة": الخلق.
7 - قوله: "يهينون من حقروا شيبة" أراد 2 أن مما أحدثوا أنَّهم يهينون من قل شيبة وإن كان برًّا وفيًّا، وقد كان فيما مضى أنَّه إذا كان الرَّجل وفيّا أُكْرِمَ وَسُوِّدَ وإن كان معدمًا.
8 - قوله: "سوامًا" السوام والسائم بمعنى، وهو المال الراعي، قوله: "الغمر" بالغين المعجمة؛ وهو الدنس والخلق المكروه.
9 - قوله: "ألا يَا لذا النَّاس" كلمة ألا للتنبيه، ويا حرف النداء، والمنادى محذوف، والسلام في: لذا مكسورة، والتقدير: ألا يَا لقومي لهذا النَّاس، لو كان للنَّاس علم لوضعوا بإزاء كل
شيء ما يناسبه، ولفضلوا أهل الخير والعقل وإن كان لا مال لهم، ولم يفضلوا أهل الدنس والخلق السيئ وإن كان لهم مال ثم استأنف الكلام فقال: للخير خير؛ يعني: لكل صنف من الخير خير مثله، وللشر مثل ذلك، ويروى:
......................... لا الخير خير ولا الشر شر.
أي: إن الأوضاع تغيرت والخير قد ذهب والشر قد زاد.
10 - قوله: "فيوم علينا ويوم لنا" يعني أن الدهر يومان: يوم يكون علينا وفيه نساء ويوم [يكون] 1 لنا وفيه نسر ونفرح.
الإعراب:
قوله: "فيوم... ويوم... ويوم... ويوم" كلها مبتدآت، وقوله: "علينا... ولنا... ونساء... ونسر" أخبار عنها، والأصل: فيوم 2 نساء فيه، ويوم نسر فيه، فحذف الرابط لأنه منصوب بفعل محلًّا، وهذا كقولهم: السمن منوان بدرهم، والبرّ الكر بستين، أي السمن منوان منه بدرهم، والبر الكر منه بستين.
الاستشهاد فيه:
على وقوع النكرة مبتدأ في المواضع الأربعة؛ لأنها 3 في مقام التقسيم وهو -أَيضًا- من المسوغات لوقوع النكرة مبتدأ، وذلك من قبيل قولك: النَّاس رجلان: رجل أكرمه ورجل أهينه، والمال قسمان: درهم أعطيه ودرهم آخذه، ومثل هذا كثير، ولم يذكر الشارح، ولا الناظم قبله ضابطًا لذلك، وضابطه: أن يستعمل النكرة في التقسيم 4؛ كما ذكروا فيه استشهادًا آخر وهو: حذف رابط الجملة المخبر بها؛ إذ الأصل نساء فيه ونسر فيه كما تررناه آنفًا ولكنه لم يورده لهذا، فافهم 5.