المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثامن والسبعون بعد الستمائة

2، 3 إلّا عُلَالةَ أوْ بُدَا... هَةَ سابِحٍ نَهْدِ الجُزَارَهْ أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس، وهو من قصيدة طويلة من الكامل، وأولها هو قوله 4: 1 - يَا جَارَتَا مَا كنتِ جَارَهْ... بَانَتْ لِتُحْزنُنَا عُفَارهْ 2 - تُرْضِيِكَ مِنْ حُسنٍ ومِنْ... دَلٍّ مُخَالِطُهُ غَرَارَهْ 5 [إلى أن قال] 6. 3 - وهُناكَ يَكْذِبُ ظنُّكُمْ... أَنْ لا اجتماعَ ولَا زِيارَهْ 7 4 - ولا بَرَاءَةَ للبَرِي... ءِ ولَا عَطَاءَ ولَا خُفَارَهْ1

5 - ولا نُقَاتِلُ بالعصِيِّ... ولا نُرَامِي بالحِجَارَهْ 1 6 - إلّا عُلَالةَ أوْ بُدَا... هَةَ سابِحٍ نَهْدِ الجُزَارَهْ 1 - قوله: "يا جارتا ما كنت جاره" يعني: آية جارة كنت، وما في موضع نصب؛ كما تقول: يا رجل أي رجل كنت.
2 - قوله: "غراره": من الغرة.
3 - قوله: "وهناك يكذب إلخ" يخاطب بها الأعشى شيبان بن شهاب يقول: إذا غزوناكم علمتم أن ظنكم بأننا لا نغزوكم ولا نجتمع ولا نزوركم بالخيل والسلاح كذب.
4 - قوله: "ولا براءة" يعني: البريء منكم لم تنفعكم براءته؛ لأن الحرب إذا عظمت لحق شرها البريء وغيره، قوله: "ولا عطاء" أي: نحن ننال جماعتكم بما يكرهون ولا نقبل منهم عطاء ولا خفارة [تفتدون بهما منا، وأراد: لا قبول عطاء لكم ولا خفارة] 2 "إلا علالة أو بداهة... إلخ".
5 - قوله: "بالعصي" بكسر العين؛ جمع عصا.
6 - قوله: "إلا علالة" بضم العين المهملة وتخفيف اللام، وهي بقية جري الفرس، وبقية كل شيء: علالة، قوله: "أو بداهة" بضم الباء الموحدة وتخفيف الدال المهملة، وهي أول جري الفرس.
قوله: "سابح" ويروى: قارح، يقال: فرس قارح؛ من قرح إذا انتهت أسنانه، وإنما تنتهي في خمس سنين؛ لأنه في السنة الأولى حولي ثم جذع ثم ثني ثم رباع ثم قارح، يقال: أجذع المهر وأثنى وأربع وقرح، وهذه وحدها بلا ألف، والفرس قارح، والجمع قرح، والإناث قوارح.
وأما السابح [فهو بالباء الموحدة؛ من سَبْح الفرس وهو جريه، يقال: فرس سابح، ويحتمل أن يكون] 3 من ساح الماء يسيح إذا جرى، يشبه به الفرس الشديد الجري.
قوله: "نهد الجزارة" النهد بفتح النون وسكون الهاء وفي آخره دال مهملة، يقال: فرس نهد؛ أي: جسيم مشرق تقول منه: نَهُد الفرسُ بالضم نهودة.
"والجزارة" بضم الجيم وتخفيف الزاي المعجمة وبعد الألف راء مهملة، وهي أطراف البعير اليدان والرجلان والرأس، سميت بذلك لأن الجزار يأخذها فهي جزارته؛ كما يقال: أخذ العامل

عمالته، فإذا قالوا: فرس نهد الجزارة أو عبل الجزارة، فإنما يراد غلظ اليدين والرجلين وكثرة عصبهما، ولا يدخل الرأس هنا لأن عظم الرأس هجنة في الخيل.
الإعراب: قوله: "إلا علالة": استثناء من قوله: "ولا عطاء ولا خفارة" استثناء منقطع؛ أي: لا يقبل منكم عطاء ولا خفارة، ولكن نزوركم بالخيل والمضاف إليه فيه محذوف تقديره: إلا علالة سابح لما نذكره الآن -إن شاء الله تعالى- قوله: "أو بداهة سابح": كلام إضافي منصوب لأنه عطف على المستثنى، قوله: "نهد الجزارة": كلام إضافي مجرور؛ لأنه صفة لسابح.
الاستشهاد فيه: في قوله: "إلا علالة" أصله: إلا علالة سابح أو بداهته؛ فحذف من الثاني ما تكرر في الأول وهو الهاء؛ كما قال تعالى: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان: 41] ثم أخر سابحًا، وفصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله: "أو بداهة"، وهذا مذهب سيبويه في جميع هذا النوع 1. وقال الفراء وغيره من الكوفيين والبصريين كالمبرد وغيره: أصله: إلا علالة سابح أو بداهة سابح، ثم حذف المضاف إليه من الأول، ولا فصل على هذا الوجه في البيت بين مضاف ولا مضاف إليه.
والمبرد [رحمه الله] 2 استشهد بهذا البيت على قوله 3: يا تَيْمُ تَيْمَ عَدِيٍّ لَا أَبَا لَكُمُ... لا يَكفِينكُمُ في سَوْأَةٍ عُمَرُ أراد: إلا علالة سابح أو بداهة سابح، ويا تيم عدي تيم عدي 4، وقد قيل: إن في كل من القولين مخالفة للأصل؛ أما المبرد فلأنه حذف من الأول لدلالة الثاني عليه 5، وأما سيبويه فلأنه فصل بين المتضايفين 6، وقال الفراء: والاسمان مضافان معًا إلى سائح أو قارح على الاختلاف في الرواية، وهذا يلزم منه توارد عاملين على معمول واحد 7.

جارٍ التحميل