الشاهد الثامن والخمسون بعد الخمسمائة
3، 4 أتُطْمِعُ فِينَا مَنْ أَرَاقَ دِماءَنَا... وَلَوْلَاكَ لَم يَعْرِضْ لأَحْسَابِنَا حَسَنْ أقول: [قائله هو عمرو بن العاص، وهو من قصيدة] 5 من الطويل [يخاطب بها معاوية بن أبي سفيان أولها: 1 - معاويَ إِنِّي لَم أُبَايِعْكَ فَلْتَةً... ومَا ذَاكَ مَا أَسْرَرتُ مِني كَمَا عَلَنْ12 = المغني (874)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 27).
2 - أتُطمِعُ فِينَا.............................................. إلخ
وبعده:
3 - عَلَى أَنهُ أَجْرَى لُؤَيُّ بنُ غَالِبٍ... عَلَى شَتْمِهَا جَهْرًا وَأَحْيَاهُ للفِتَنْ
4 - وَقَوْلُهُم والنَّاسُ يَمْشُونَ حَوْلَهُم... أنا ابْن رَسُول الله مُعْتقدُ المِننْ
5 - فَأَعظِم بهَا مِن فتنةٍ هَاشِمية... تَدُبُّ بهَا أَهْلُ العراق إلَى اليَمَنْ
6 - فَأُقْسمُ بِالبَيتِ الذِي نَسَكَتْ لَهُ... قُرَيْش لَئنْ طَوَّلْتَ للحَسَن الرَّسنْ
7 - ليَجْتَلِبنَّ يَومًا عَلَيك عَصَبصَبًا... يشيبُ العَذَارَى أَو يغصَّنكَ اللَّبن
8 - وإلا فَأَعطِ المَرْءَ مَا هُوَ أَهْلُهُ... ولا تَظْلِمَنْهُ إِنهُ لابْنُ مَن وَمَنْ
وأراد بالحسن حسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - 1، قوله: "أتطمع": من الإطماع، و"أراق": من الإراقة.
الإعراب:
قوله: "أتطمع" الهمزة للاستفهام، و"تطمع" بضم التاء: جملة من الفعل والفاعل، و"فينا" في محل النصب على المفعولية، قوله: "من أراق": في محل النصب -أيضًا- لأنه مفعول ثان لتطمع، ومن موصولة.
و"أراق دماءنا": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت صلة، قوله: "لولاك" الأصل فيه أن يكون فيما يليه ضمير الرفع، ولولاك ولولاه ولولاي قليل 2، وأنكره المبرد، وقال: لا يوجد في كلام من يحتج بكلامه 3.
وهذا مخالف لكلام سيبويه والكوفيين، أما سيبويه فإنه أنشد قول يزيد بن الحكم 4:
وَكَم مَوْطِنٍ لوْلَايَ طِحْتَ كَمَا هوى..................................
على ما يجيء بيانه عن قريب - إن شاء الله - 5، وأما الكوفيون فإنهم أنشدوا قول الشاعر:
أتُطمعُ فينَا مَن أَرَاقَ دماءَنَا... وَلَوْلَاكَ................ إلخ 6
فذهب سيبويه إلى أن كاف لولاك وأخواته في موضع جر بلولا (1)، وذهب الأخفش إلى أنها في موضع رفع (2)، وسيجيء مزيد الكلام فيه في البيت الآتي.
قوله: "لم يعرض": فعل منفي، وفاعله قوله: "حسن"، واللام في: "لأحسابنا" تتعلق بقوله: "لم يعرض".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لولاك" فإن فيه حجة على المبرد؛ حيث أنكر مجيء هذا على الفصيح كما ذكرناه.